و"اللام"في قوله: {لِلْفُقَرَآءِ} ، وما بعد ذلك ، بمعنى:"في"، ولو حملت على ظاهرها لوجب أن يعطوا الصدقات ، يفعلون فيها ما يشاؤون . وقوله: {وَفِي الرقاب} ، يدل على أنَّ"اللام"بمعنى"في".
والمعنى إنما توضع الصدقات في هؤلاء على ما يستحقون ، فيأخذونها لأنفسهم ، ف"اللام"توجب استحقاقها كلها لهم يعملون فيها ما يشاؤون .
وقوله: {وَفِي الرقاب} .
قال ابن عباس: تعتق منها الرقبة.
قال: لا بأس أن يُعطى الرجل من زكاته في الحج ، وأن يعتق منها الرقبة.
وممن قال يعتق من الزكاة الرقاب: الحسن البصري ، ومالك ، وابن حنبل ، وغيرهم.
وكره مالك أن يعان بها المكاتبون.
وقال الحسن ، والزهري ، وابن زيد ، والشافعي: معنى {وَفِي الرقاب} ، يعني المكاتبين.
والمعنى على هذا: وفي فك الرقاب ، ورُوِيَ ذلك عن أبي موسى الأشعري .
وولاء من أعتق من الزكاة لجميع المسلمين عند مالك.
وقال الحسن ، وابن حنبل ، وإسحاق: يجعل ما يتركه المعتّق في الرقاب.
وقال أبو عبيد: الولاء للمعتق.
وقوله: {والغارمين} .
قال مجاهد الغارَمُ: من احترق بيته ، أو يصيبه السيل فيذهب ماله.
وقيل: هم المستدينون في غير سرف ، ينبغي للإمام أن يقضي عنهم من بيت المال.
وقال الزهري: {والغارمين} ، أصحاب الدين.
(وقال قتادة: الغارمون) ، قوم غرَّقتهم الديون في غير تبذير ولا فساد .
وأجاز الحسن أن يحتسبَ الرجل من زكاته بالدين ، يكون له على المعسر . وهو قول عطاء.
وأجازه الليث إذا حَلَّ الأجَلُ ، وكن الذي عليه الدَّيْنُ مُسْتَوْجِباً للصدقة.
وقوله: {وَفِي سَبِيلِ الله} .
المعنى: وفي نصر دين الله يعطى الغازي منها وإن كان غنياً.
هذا قول مالك ، والشافعي.
وقوله: {وابن السبيل} .
هو الضيف والمسافر ، والمنقطع بهما.
وقال مالك: الحاج المنقطع به هو ابن السبيل ، يعطى من الزكاة .