وثالث الأوصاف هو في قوله تعالى: (وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ) والزكاة هي المعاونة الاجتماعية التي يتعاون فيها الناس، فالغني يعين الفقير، كما يعين القوي الضعيف، وهي الماعون الذي ذكره سبحانه وتعالى في قوله: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ(4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (6) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (7) ، فالزكاة هي المعاونة التي فرضها الله على الأغنياء للفقراء، يعتقدها المؤمن مغنما ولا يحسبها مغرما.
والوصف الرابع ذكره سبحانه بقوله تعالت كلماته: (وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) أي طاعة غير متململين فيها بتكليف، ولا مظهرين الطاعة ومضمرين العصيان، يطيعون بقلوبهم وجوارحهم، وينفذون أوامر الله تعالى في كل شئونهم، وشئون الجماعة المؤمنة، وعلى رأسها الجهاد.
إذا كان المؤمنون يقومون بهذه الواجبات، ويتصفون بهذه الصفات فقد حكم الله تعالى لهم بقوله تعالت كلماته:
(أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ) الإشارة إلى الصفات التي اتصفوا بها من أنهم أولياء يناصرون بعضهم بعضا، وأنهم يطهرون نفوسهم بالصلاة، وجماعتهم بالزكاة، ويتواصلون بالمودة، ويحمون أنفسهم بالجهاد في سبيل الله تعالى، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبسبب هذه الأوصاف يرحمهم الله تعالى، فيتآزرون ويجتمعون ويتحابون، وأي رحمة أعلى من ذلك، والسين - هنا وفي كل مكان تذكر فيه في القرآن - للدلالة على تأكيد الوقوع.
وقد قال في ذلك الزمخشري: السين مفيدة وجود الرحمة لَا محالة، فهي تؤكد الوعد كما تؤكد الوعيد، كما في قولك: سأنتقم منك يوما - تعني أنك لا تفوتني، وإن تباطأ ذلك، ونحوه (. . . سَيَجْعَل لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا) ، (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى) ، (. . . سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ. . .) .
فالسين وسوف، يدلان على وقوع الفعل في المستقبل القريب والبعيد، ويؤكدان وقوعه، كما أشرنا إلى ذلك في مقام ذكرهما فيما مضى من كلامنا في معاني القرآن العظيم.