1 -حكاية لما كان المنافقون يحلفون عليه بالله من كونهم لم يقولوا ما نسب إليهم من الأقوال الخبيثة الدالة على كفرهم وعدم إخلاصهم.
2 -وتكذيب رباني لهم بتوكيد كونهم قد قالوا ما به الكفر وكفروا بعد إيمانهم. وزادوا على ذلك فحاولوا محاولات عدوان أحبطها الله فلم ينالوا منها مأربا.
3 -وتقرير كون مواقفهم الخبيثة الجاحدة ناشئة من طبيعة نكران الجميل والحسد المجبولة عليها نفوسهم. إذ لم يكن موجب لنقمتهم وغيظهم إلّا ما عاد عليهم من الخير والنفع والفضل من الله ورسوله مما يستوجب الشكر بدل النقمة والكفر.
4 -وإنذار رادع ودعوة جديدة لهم: فباب التوبة مفتوح لهم فإن يتوبوا يكن خيرا لهم وإن يصروا على موقفهم ويعرضوا فقد استحقوا عذاب الله الشديد في الدنيا والآخرة معا ولن يجدوا لهم في الأرض وليّا ولا نصيرا يدفع عنهم العذاب.
تعليق على الآية يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا .. وما فيها من صور وتلقين
ولقد روى الطبري وغيره روايات عديدة في مناسبة نزول الآيات. منها أن شخصا اسمه الجلاس قال إن كان ما يقول محمد حقا فنحن شرّ من الحمير. فنقلها
ابن زوجته إلى النبي صلى الله عليه وسلم فعاتبه فحلف بأنه ما قال فنزلت الآية مكذبة له. ومنها أن الذي نقلها إلى النبي شخص آخر وكان صديقا للجلاس فقال للنبي خفت إن كتمتها أن تصيبني قارعة أو ينزل فيّ قرآن وإن الجلاس تاب بعد نزول الآية وحسن إيمانه.
ومنها أن قائل ذلك القول رجل غير الجلاس فانبرى له رجل مؤمن فقال له إن ما قاله حقّ ولأنت شرّ من حمار، فهمّ المنافق مع بعض أصحابه بقتله فلما عاتبهم النبي حلفوا له ما قالوا وما فعلوا وأن الرجل القائل كان فقيرا فأغناه الله حيث قتل له مولى فأعطاه رسول الله ديته. ومنها أنها نزلت في عبد الله بن أبيّ بن سلول كبير المنافقين حيث قال: ما مثلنا ومثل محمد إلّا كما قال القائل: سمّن كلبك يأكلك.