وَإِنْ يَتَوَلَّوْا عَمَّا دُعُوا إِلَيْهِ مِنَ التَّوْبَةِ بِالْإِصْرَارِ عَلَى النِّفَاقِ ، وَمُسَاوِيهِ الْمُدَنِّسَةِ لِلْأَرْوَاحِ الْمُفْسِدَةِ لِلْأَخْلَاقِ: يُعَذِّبُهُمُ اللهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَبِمِثْلِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (55) وَسَيَأْتِي مَثَلُهُ قَرِيبًا ، وَقَوْلُهُ بَعْدَهُ فِي وَصْفِ مَا يُلَازِمُ قُلُوبَهُمْ مِنَ الْفَرَقِ: لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ (57) وَفِي مَعْنَاهُ: يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ (63: 4) فَهُمْ فِي جَزَعٍ دَائِمٍ ، وَهَمٍّ مُلَازِمٍ ، وَكَذَا مَا ذَكَرَ آنِفًا فِي تَفْسِيرِ جِهَادِهِمْ ، وَمَا تَرَى فِي بَقِيَّةِ الْآيَةِ مِنْ حِرْمَانِهِمْ مِنْ كُلِّ وَلِيٍّ وَنَصِيرٍ فِي الْعَالَمِ ، وَمَا سَيَأْتِي مِنَ الْآيَاتِ فِي هَذِهِ السُّورَةِ مِنَ الشِّدَّةِ فِي مُعَامَلَتِهِمْ - وَأَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَحَسُبَكَ مَا تَقَدَّمَ آنِفًا مِنْ وَعِيدِهِمْ .