وَيَقْرُبُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ أَيْضًا إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ ، كُلُّ دَرَجَتَيْنِ مَا بَيْنَهُمَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ وَأَعْلَى الْجَنَّةِ ، وَمِنْهُ تُفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ ، وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْفِرْدَوْسَ هُوَ جَنَّةُ عَدْنٍ ، وَهَذَا مَا قَالَهُ مُقَاتِلٌ وَالْكَلْبِيُّ قَالَا: عَدْنٌ أَعْلَى دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ وَفِيهَا عَيْنُ التَّسْنِيمِ وَالْجَنَّاتُ مُحْدَقَةٌ حَوْلَهَا إِلَخْ . وَتَتِمَّتُهُ فِي تَفْسِيرِ الْبَغَوِيِّ ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي الْمَرْفُوعِ أَنَّ أَعْلَى دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ تُسَمَّى الْوَسِيلَةُ ، وَهِيَ دَرَجَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّتِي طَلَبَ مِنَّا أَنْ نَسْأَلَهَا لَهُ فِي دُعَاءِ الْأَذَانِ:"اللهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ ، وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ ، وَالدَّرَجَةَ الرَّفِيعَةَ . وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ"فَهَذِهِ دَرَجَةٌ خَاصَّةٌ .