مسكينا في الكفارات المراد به اجماعا الفقير مطلقا سواء كان
له قليل من المال أو لم يكن له مال أصلا وأيضا قوله تعالى أو مسكينا ذا متربته يعني من لصق بالتراث من فقره يرد قول من قال ان المسكين من له قليل من المال وكذا ليس المأخوذ في مفهوم المسكين ان لا يكون له مال أصلا كما قال به بعض الحنفية لأن قوله تعالى اما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر تدل على ان السفينة كانت لهم ملكا ومع ذلك سماهم الله تعالى مساكين والقول بانها كانت لهم بالاجارة أو العارية أو اطلق عليهم لفظ المساكين ترحما صرف للنص عن الظاهر بلا دليل وقد يستدل على ان المسكين احسن حالا من الفقير بان النبي صلى الله عليه وسلم استعاذ من الفقر وذلك متفق عليه من حديث عائشة وفى الباب عن أبى هريرة عند أبى داود والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم وعندهما من حديث أبى بكرة وابى سعيد وانس وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا رواه الترمذي من حديث انس وابن ماجه عن أبى سعيد والجواب ان الفقر المستعاذ منه هو فقر النفس وفى الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انما الغنى غنى النفس أو المستعاذ منه فتنة الفقر لا حاله وكذا المسئول ليس نفس المسكنة بل بعض صفاته من الصبر والتوكل والرضا أو يقال إسناد حديث انس وابى سعيد ضعيفان كذا قال الحافظ ابن حجر وذكره ابن الجوزي في الموضوعات لما رأه مباينا للحال الذي مات عليه النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان مكفيا وقد قال الله تعالى ووجدك عائلا فاغنى والله أعلم - وَالْعامِلِينَ عَلَيْها أي على الصدقات عد الله سبحانه من اصناف الفقراء عاملى الصدقة وأعوانهم مجازا سواء كانوا اغنياء أو فقراء لأنهم وكلاء للفقراء في أخذ الصدقات وتقسيمها مشغولون بامورهم فيجب عليهم مؤنتهم فهم فقراء حكما واختلفوا في قدر ما يعطى للعامل من الزكوة فقال الشافعي يعطى له ولاعوانه الثمن من الصدقات قل عمله أو كثر بناء على انه يجب عنده صرف الزكوة إلى الأصناف الثمانية على السوية وسنذكر الرد عليه وقال أبو حنيفة واكثر الأئمة يعطى له كفاية بقدر عمله فإن عمل