إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ قال البيضاوي وهو دليل على ان المراد باللمز لمزهم في قسمة الزكوة دون الغنائم قلت المراد بالآية والله أعلم ان مصرف الصدقات هم الفقراء فقط دون الأغنياء فالفقير هو المحتاج ضد الغنى سواء كان له قليل من المال أو لم يكن وهو أعم من المسكين وغيره من الأصناف وقال أكثر الحنفية الفقير من له مال دون النصاب وما قلت أوفق لمذهب أبى حنيفة رحمه الله حيث يعتبر الفقر في الغارم والغازي وغيرهما والدليل على ما قلت من عموم الفقر وشموله للاصناف قصة معاذ روى الشيخان واصحاب السنن من حديث ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا إلى اليمن قال انك ستأتى قوما أهل كتاب فادعهم إلى شهادة ان لا إله إلا الله وانى رسول الله فإن هم أطاعوا لذلك فاعلمهم ان الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوا لذلك فاعلمهم ان الله قد افترض عليهم صدقة توخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فإن هم أطاعوا لذلك فاياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فانه ليس بينها وبين الله حجاب وبهذا الحديث اعتبر صفة الإيمان في الزكوة المفروضة فلا يجوز دفع الزكوة إلى فقير كافر ذميا كان أو حربيا لاجماع وأجاز الزهري وابن شرمة الدفع إلى أهل الذمة ويؤيد قول الزهري وابن شبرمة ما روى عن عمر في قوله تعالى انما الصدقات للفقراء قال هم زمنا أهل الكتاب وقد اضمحل خلافهما بإجماع من بعدهما فإن قيل هذا حديث احاد كيف يجوز على أصل أبى حنيفة زيادة الإيمان في الفقراء المنصوصين بنص الكتاب قلنا خص من ذلك الآية الحربي بالإجماع مستندا إلى قوله تعالى انما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين فجاز تخصيصه بعد ذلك بخبر الآحاد وجاز دفع الصدقة النافلة إلى الذمي اجماعا لقوله تعالى لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين الآية وحديث معاذ في الزكوة المفروضة خاصة دون النافلة واما إلى الحربي فلا يجوز