قوله: (وأن لا يكون هاشمياً ولا مطلبياً) هذا مذهب الشافعي، وعند مالك: الذين تحرم عليهم الزكاة بنوا هاشم فقط، وهذا إن كان حقهم من بيت المال جارياً، وإلا فهم أولى من غيرهم، فإعطاؤهم أسهل من تعاطيهم خدمة الذمي والفاجر.
قوله: {وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ} سبب نزولها: أن جماعة من المنافقين تكلموا في حقه صلى الله عليه وسلم بما لا يليق، فقال بعضهم لبعض: كفوا عن ذلك الكلام لئلا يبلغه ذلك، فيقع لنا منه الضرر، فقال الجلاس، بضم الجيم وفتح اللام المخففة، ابن سويد: نقول ما شئنا، ثم نأتيه فننكر ما قلنا ونحلف فيصدقنا فيما نقول، فإنما محمد أذن.
قوله: (أي يسمع كل ما قيل) أي من غير أن يتأمل فيه، ويميزنا باطنه من ظاهره، فقصدوا بذلك وصفه صلى الله عليه وسلم بالغفلة، لأنه كان لا يقابلهم بسوء أبداً، وتحمل أذاهم ويصفح عنهم، فحملوه على عدم التنبه والغفلة، وإنما كان يفعل ذلك رفقاً بهم، وتغافلاً عن عيوبهم، وفي تسميته إذناً مجاز مرسل، من إطلاق الجزء على الكل للمبالغة في استماعه، حتى صار كأنه هة آلة السماع، كما يسمى الجاسوس عيناً.
قوله: {قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ} أي يسمع الخير، ولا يسمع الشر.
قوله: {يُؤْمِنُ بِاللَّهِ} إلخ، هذا أيضاح لكونه أذن خير.
قوله: (واللام زائدة) جواب عما يقال: لم زيدت اللام مع أن الإيمان يتعدى بالباء. فأجاب: بأنها زيدت للفرق بين إيمان التسليم وهو قوله: {وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ} ، أي يسلم لهم قولهم ويصدقهم فيما يقولونه، وبين إيمان التصديق المقابل للكفر وهو قوله: وَ {يُؤْمِنُ بِاللَّهِ} ، أي يصدق بالله ويوحده.
قوله: {وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ} أي أظهروا الإيمان منكم، وهذه الرحمة بمعنى الرفق بهم، وعدم كشف أسرارهم، لا بمعنى التصديق لهم، فإن رحمته في الدنيا عامة للبر والفاجر، وفي الآخرة مختصة بالبر دون الفاجر، إذ هي تابعة لرحمة الله تعالى وإحسانه.