فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 199952 من 466147

وعندما تكلم الحق سبحانه وتعالى عن الخمر قال: {إِنَّمَا الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشيطان فاجتنبوه ...} [المائدة: 90]

والحق لم يقل: لا تشربوا الخمر ، ولكن أمر باجتناب الخمر ، أي: لا تقرب أي مكان فيه خمر ؛ لأن وجود الإنسان في مكان فيه خمر قد يوحي إليه بتناولها . وقد يجد من الجالسين من يحاول إغراء من لا يشرب بأن يتناول ولو جرعة . إذن: فالحق سبحانه يريد أن يبقي النفس المؤمن أن تغرى بالمعصية فتقع فيها .

ويقول سبحانه في أدب الاعتكاف: {وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي المساجد تِلْكَ حُدُودُ الله ...} [البقرة: 187]

المنهي عنه هو المباشرة ، أي: إن تواجدت الزوجة مع زوجها في المسجد ، فليس في هذا الأمر معصية شرط ألا يباشرها الزوج ، ثم يقول الحق سبحانه وتعالى: {تِلْكَ حُدُودُ الله} ولم يقل: فلا تفعلوها ، ولكنه قال: {فَلاَ تَقْرَبُوهَا ...} [البقرة: 187]

إذن: ففيهما نهى الله سبحانه وتعالى عنه ؛ مطلوب من المسلم ألا يقرب منه ، أي: لا تكن أنت والشيء الذي نهى عنه في مكان واحد ، بل عليك أن تبتعد عن المكان ؛ لأن المعصية لها إغراءات ، وما دمت بعيداً عن الإغراءات ؛ فأنت تعصم نفسك ، أما إن اقتربت منها فقد تقع فيها .

أما في الأوامر ؛ فيقول الحق سبحانه وتعالى: {فَلاَ تَعْتَدُوهَا} . وعلى سبيل المثال: إن نشأ خلاف بين الزوجين وفشلت كل محاولات الصلح بينهما ، يقول الحق سبحانه: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ الله فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افتدت بِهِ تِلْكَ حُدُودُ الله فَلاَ تَعْتَدُوهَا ...} [البقرة: 229]

إذن: ففي الأوامر يقول الحق: {فَلاَ تَعْتَدُوهَا} ، وفي النواهي يقول سبحانه: {فَلاَ تَقْرَبُوهَا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت