أُذُنٌ وَلَكِنَّهُ نِعْمَ الْأُذُنُ ؛ لِأَنَّهُ أُذُنُ خَيْرٍ لَا كَمَا تَزْعُمُونَ ، فَهُوَ لَا يَقْبَلُ مِمَّا يَسْمَعُهُ إِلَّا الْحَقَّ وَمَا وَافَقَ الشَّرْعَ ، وَمَا فِيهِ الْخَيْرُ وَالْمَصْلَحَةُ لِلْخَلْقِ ، وَلَيْسَ بِأُذُنٍ فِي غَيْرِ ذَلِكَ كَسَمَاعِ الْبَاطِلِ وَالْكَذِبِ وَالْغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ وَالْجَدَلِ وَالْمِرَاءِ ، فَهُوَ لَا يُلْقِي سَمْعَهُ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَإِذَا سَمِعَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَمِعَ إِلَيْهِ لَا يَقْبَلُهُ ، وَلَا يُصَدِّقُ مَا لَا يَجُوزُ تَصْدِيقُهُ شَرْعًا أَوْ عَقْلًا ، كَمَا هُوَ شَأْنُ مَنْ يُوصَفُونَ بِهَذَا الْوَصْفِ مِنَ الْمُلُوكِ وَالزُّعَمَاءِ فَيَسْتَعِينُ الْمُتَمَلِّقُونَ وَأَصْحَابُ الْأَهْوَاءِ بِهِ عَلَى السِّعَايَةِ عِنْدَهُمْ ؛ لِإِبْعَادِ النَّاصِحِينَ الْمُخْلِصِينَ عَنْهُمْ ، وَحَمْلِهِ عَلَى إِيذَاءِ مَنْ يَبْغُونَ إِيذَاءَهُ ، وَالْإِضَافَةُ هُنَا إِضَافَةُ الْمَوْصُوفِ إِلَى الصِّفَةِ وَقَرَأَ نَافِعٌ (أُذُنٌ) بِالتَّنْوِينِ وَ (خَيْرٌ) بِالرَّفْعِ صِفَةً لَهُ .