فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 198575 من 466147

أما نحن فننتظر بكم إحدى السوأتين من العواقب: إما أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ، وهو قارعة من السماء، كما نزلت على عاد وثمود، أو بعذاب بأيدينا وهو السبي أو القتل على الكفر أو الإذن لنا في قتالكم، فانتظروا بنا ما ذكرنا من عواقبنا، إنا معكم منتظرون ما هو عاقبتكم، فلا بد أن يلقى كلنا ما يتربصه، لا يتجاوزه، فنحن على بيّنة من ربنا، ولا بينة لكم، لا تشاهدون إلا ما يسرّنا، ولا نشاهد إلا ما يسوؤكم، وانتظروا أنتم مواعد الشيطان، إنا منتظرون مواعد الله.

فقه الحياة أو الأحكام:

أرشدت الآيات إلى ما يأتي:

1 -إن الأعذار الكاذبة لا تخفى على الله المطلع على الغيوب وأسرار النفوس وخفايا ما في الصدور، فلا يغترن أحد بذكائه وفطنته في تعمية الحقائق، فإن الله كاشف كل شيء، ولكن المنافقين قوم أغرار جاهلون لا يعلمون هذه الحقيقة.

2 -المنافقون الذين تخلفوا عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم في الخروج معه إلى غزوة تبوك هم الواقعون في الإثم والمعصية. قال أهل المعاني في قوله: أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا: فيه تنبيه على أن من عصى الله لغرض ما، فإنه تعالى يبطل عليه

ذلك الغرض، ألا ترى أن القوم إنما اختاروا القعود لئلا يقعوا في الفتنة، فالله تعالى بين أنهم في عين الفتنة واقعون ساقطون.

3 -المنافقون حصب جهنم وهم لها واردون، وهي تحيط بهم إحاطة شاملة، لا يفلت من حرها أحد منهم يوم القيامة. وقد عبر قوله تعالى عن ذلك:

وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ وأفاد التعبير أنهم كانوا في أشد الخوف على أنفسهم وأموالهم وأولادهم بسبب تزايد دولة الإسلام واستعلائها وامتدادها، والخوف الشديد مع الجهل الشديد أعظم العقوبات الروحانية، كما قال الرازي.

4 -هناك نوع آخر من كيد المنافقين وخبث بواطنهم، وهو إساءتهم إن أصاب المؤمنين في بعض المعارك حسنة كظفر أو غنيمة، وفرحهم إن أصاب المؤمنين سيئة من نكبة وشدة ومصيبة ومكروه، ثم قولهم: قد أخذنا أمرنا الذي نحن مشهورون به، وهو الحذر والتيقظ والعمل بالحزم، من قبل وقوع ما وقع، ثم توليهم عن مقام التحدث بذلك إلى أهاليهم، وهم فرحون مسرورون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت