إذن: فنحن نعلم بإيماننا أن كل ما يصيبنا من الله هو الخير ، وأن هناك أحداثاً تتم للتأديب والتهذيب والتربية ، لنسير على المنهج الصحيح فلا نخرج عنه ، فالإنسان لا يربي إلا من يحب ، أما من لا يحب فهو لا يهتم بتربيته ، فما بالنا بحب الخالق لنا؟ إن الأب إن دخل البيت ووجد في فنائه عدداً من الأولاد يلعبون الورق ؛ وبينهم ابنه ، فهو ينفعل على الابن ، ولكن إن دخل البيت ووجد أولاد الجيران يلعبون الورق فقد لا يلتفت إليهم ، فإذا أصابت المسلمين ما يعتبره المنافقون والكافرون مصيبة يفرحون بها ، فهذا من غبائهم ؛ لأن كل ما كتبه الله هو لصالح المؤمنين به ، إما أدباً وإما ثواباً وإما ارتقاءً في الحياة ، ولذلك فهو خير ، ومن هنا كانت الآية الكريمة {قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلاَّ مَا كَتَبَ الله لَنَا} وما كتب الله للمؤمنين إنما هو في صالحهم .
ثم يزيد الحق سبحانه وتعالى المعنى تأكيداً ؛ فيقول سبحانه: {هُوَ مَوْلاَنَا} وما دام الحق سبحانه وتعالى هو الذي يتولى أمور المؤمنين وهو ناصرهم ، فالمولى الأعلى لا يسيء إلى مَنْ والاه ، ثم يأتي الإيضاح كاملاً في قوله تعالى: {وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ المؤمنون} ؛ لأن الله الذي آمنتَ به هو إله قادر حكيم ، فإذا جرتْ عليك أمور فابحثها ؛ إن كانت من فعل نفسك ، هنا عليك أن تلوم نفسك ، أما إن كانت من مجريات الله عليك ، فلا بد أن تفهم أنها تحدث لحكمة .
والحق سبحانه وتعالى قد يعطي الكافر مقومات حياته ، ولكنه يعطي المؤمن مقومات حياته المادية والقيمية معاً . وبهذا المفهوم نعرف أنه إن أصابنا شيء نكرهه ، فليس معنى ذلك أن الله تخلى عنا ، ولكنه يريد أن يؤدبنا أو يلفتنا لأمر ما ، فإنه لو لم يؤدبنا أو يلفتنا لكان قد تخلى عنا حقاً .