هَذَا شُرُوعٌ فِي بَيَانِ حَالِ أُنَاسٍ مِنْ أُولَئِكَ الْمُنَافِقِينَ بِأَقْوَالٍ قَالُوهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ جَهْرًا وَأُمُورٍ أَكَنُّوهَا فِي أَنْفُسِهِمْ سِرًّا ، وَأَقْوَالٍ سَيَقُولُونَهَا ، وَأَقْسَامٍ سَيُقْسِمُونَهَا ، وَأَعْذَارٍ سَيَعْتَذِرُونَهَا غَيْرَ مَا سَبَقَ مِنْهُمْ ، وَشُئُونٍ عَامَّةٍ فِيهِمْ - أَكْثَرُهَا مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ - مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ وَيُنَاسِبُهُ مِنَ الْحُكْمِ وَالْأَحْكَامِ ، وَالْعَقَائِدِ وَالْآدَابِ ، قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي هَذَا بَيَانٌ لِأَوَّلِ اسْتِئْذَانٍ مُعَيَّنٍ وَقَعَ مِنْ أُولَئِكَ الْمُنَافِقِينَ فِي التَّخَلُّفِ ، وَاتَّفَقَتِ الرِّوَايَاتُ عَلَى أَنَّ جَدَّ بْنَ قَيْسٍ مِنْ شُيُوخِهِمْ قَالَ هَذَا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَوَّلِ عَهْدِ الدَّعْوَةِ لِلْغَزْوَةِ ، وَأَثْنَاءِ التَّجْهِيزِ لِلسَّفَرِ ، وَرُوِيَ أَنَّ غَيْرَهُ مِنْهُمْ قَالَ لَمَّا دَعَاهُمْ إِلَى تَبُوكَ: إِنَّهُ لَيَفْتِنَكُمْ بِالنِّسَاءِ . أَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَالطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَأَبُو نُعَيمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: لَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَخْرُجَ إِلَى غَزْوَةِ تَبُوكَ قَالَ لِجَدِّ بْنِ قَيْسٍ:"مَا تَقُولُ فِي مُجَاهَدَةِ بَنِي الْأَصْفَرِ"؟ قَالَ: إِنِّي أَخْشَى إِنْ رَأَيْتُ نِسَاءَ بَنِي الْأَصْفَرِ أَنْ أُفْتَنَ ، فَأْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي . وَرَوَى ابْنُ حَاتِمٍ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لِجَدِّ