ويجوز أن يكون {يَصِدُّونَ} من الصدود على معنى أنهم يعرضون عن سبيل الله فيحرفون ويفترون بأكلهم أموال الناس بالباطل {والذين يَكْنِزُونَ الذهب والفضة} أي يجمعونهما ومنه ناقة كناز اللحم أي مجتمعته ، ولا يشترط في الكنز الدفن بل يكفي مطلق الجمع والحفظ ، والمراد من الموصول إما الكثير من الأحبار والرهبان لأن الكلام في ذمهم ويكون ذلك مبالغة فيه حيث وصفوا بالحرص بعد وصفهم بما سبق من أخذ البارطيل في الأباطيل وإما المسلمون لجى ذكرهم أيضاً وهو الأنسب بقوله تعالى:
{وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ الله} لأنه يشعر بأنهم ممن ينفق في سبيله سبحانه لأنه المتبادر من النفي عرفاً فيكون نظمهم في قرن المرتشين من أهل الكتاب تغليظاً ودلالة على كونهم أسوة لهم في استحقاق البشارة بالعذاب ، واختار بعض المحققين حمله على العموم ويدخل فيه الأحبار والرهبان دخولاً أولياً ، وفسر غير واحد الإنفاق في سبيل الله بالزكاة لما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه لما نزلت هذه الآية كبر ذلك على المسلمين فقال عمر رضي الله تعالى عنه: أنا أفرج عنكم فانطلق فقال: يا نبي الله إنه كبر على أصحابك هذه الآية فقال عليه الصلاة والسلام: إن الله تعالى لم يفرض الزكاة إلا ليطيب ما بقي من أموالكم.
وأخرج الطبراني.
والبيهقي في سننه.