قوله: {لَقَدِ ابتغوا الفتنة مِن قَبْلُ} أي: لقد طلبوا الإفساد والخبال وتفريق كلمة المؤمنين وتشتيت شملهم من قبل هذه الغزوة التي تخلفوا عنك فيها.
كما وقع من عبد الله بن أبيّ وغيره {ويأبى الله إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الكافرون} .
قوله: {وَقَلَّبُواْ لَكَ الأمور} أي: صرّفوها من أمر إلى أمر ، ودبروا لك الحيل والمكائد ، ومنه قول العرب حوّل قلب إذا كان دائراً حول المكائد والحيل ، يدير الرأي فيها ويتدبره.
وقرئ"وقلبوا"بالتخفيف {حتى جَاء الحق} أي: إلى غاية هي مجيء الحق ، وهو النصر لك والتأييد {وَظَهَرَ أَمْرُ الله} بإعزاز دينه ، وإعلاء شرعه ، وقهر أعدائه.
وقيل: الحق: القرآن {وَهُمْ كارهون} أي: والحال أنهم كارهون لمجيء الحق وظهور أمر الله ، ولكن كان ذلك على رغم منهم {وَمِنْهُمُ} أي: من المنافقين {مَن يِقُولُ} لرسول الله صلى الله عليه وسلم {ائذن لّي} في التخلف عن الجهاد {وَلاَ تَفْتِنّى} أي: لا توقعني في الفتنة ، أي الإثم ، إذا لم تأذن لي فتخلفت بغير إذنك ؛ وقيل: معناه: لا توقعني في الهلكة بالخروج {أَلا فِى الفتنة سَقَطُواْ} أي: في نفس الفتنة سقطوا ، وهي: فتنة التخلف عن الجهاد ، والاعتذار الباطل.
والمعنى: أنهم ظنوا أنهم بالخروج أو بترك الإذن لهم يقعون في الفتنة ، وهم بهذا التخلف سقطوا في الفتنة العظيمة.
وفي التعبير بالسقوط ما يشعر بأنهم وقعوا فيها وقوع من يهوى من أعلى إلى أسفل ، وذلك أشدّ من مجرّد الدخول في الفتنة ، ثم توعدهم على ذلك فقال: {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بالكافرين} أي: مشتملة عليهم من جميع الجوانب لا يجدون عنها مخلصاً ، ولا يتمكنون من الخروج منها بحال من الأحوال.