وقد أخرج عبد الرزاق في المصنف ، وابن جرير عن عمرو بن ميمون ، قال: اثنتان فعلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يؤمر فيهما بشيء: إذنه للمنافقين ، وأخذه من الأسارى ، فأنزل الله: {عَفَا الله عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ} وأخرج ابن أبي شيبة ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، عن عون بن عبد الله ، قال: ما سمعتم بمعاتبة أحسن من هذا؟ بدأ بالعفو قبل المعاتبة.
فقال: {عَفَا الله عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ} .
وأخرج ابن أبي شيبة ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن مجاهد ، في قوله: {عَفَا الله عَنكَ} الآية قال: ناس قالوا استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن أذن لكم ، فاقعدوا.
وإن لم يأذن لكم ، فاقعدوا.
وأخرج النحاس في ناسخه ، عن ابن عباس في قوله: {عَفَا الله عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ} الثلاث الآيات ، قال: نسخها: {فَإِذَا استذنوك لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ} [النور: 62] .
وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والنحاس في ناسخه ، عنه ، في قوله: {لاَ يَسْتَأْذِنُكَ الذين يُؤْمِنُونَ بالله} الآية قال: هذا تعيير للمنافقين حين استأذنوا في القعود عن الجهاد بغير عذر ، وعذر الله المؤمنين فقال: {فَإِذَا استأذنوك لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ} [النور: 62] .
وأخرج أبو عبيد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، والبيهقي في سننه ، عنه ، أيضاً في قوله: {لاَ يَسْتَأْذِنُكَ} الآيتين قال: نسختها الآية التي في سورة النور: {إِنَّمَا المؤمنون الذين ءامَنُواْ بالله وَرَسُولِهِ} إلى {إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [النور: 62] .
فجعل الله النبي صلى الله عليه وسلم بأعلى النظرين في ذلك ، من غزا غزا في فضيلة ، ومن قعد قعد في غير حرج إن شاء الله.