فيكون الاستثناء من قسم المتصل ؛ لأن الخبال من جملة ما يصدق عليه الشيء .
قوله: {ولأَوْضَعُواْ خلالكم يَبْغُونَكُمُ الفتنة} الإيضاع: سرعة السير ، ومنه قوله ورقة بن نوفل:
يا ليتني فيها جذع... أخبّ فيها وأضع
يقال: أوضع البعير: إذا أسرع السير.
وقيل: الإيضاع: سير الخبب ، والخلل: الفرجة بين الشيئين ، والجمع الخلال: أي الفرج التي تكون بين الصفوف.
والمعنى: لسعوا بينكم بالإفساد بما يختلقونه من الأكاذيب المشتملة على الإرجاف والنمائم الموجبة لفساد ذات البين.
قوله: {يَبْغُونَكُمُ الفتنة} يقال: بغيته كذا: طلبته له ، وأبغيته كذا: أعنته على طلبه.
والمعنى: يطلبون لكم الفتنة في ذات بينكم بما يصنعونه من التحريش والإفساد.
وقيل: الفتنة هنا الشرك.
وجملة: {وَفِيكُمْ سماعون لَهُمْ} في محل نصب على الحال ، أي والحال أنّ فيكم من يستمع ما يقولونه من الكذب ، فينقله إليكم فيتأثر من ذلك الاختلاف بينكم ، والفساد لإخوانكم {والله عَلِيمٌ بالظالمين} وبما يحدث منهم لو خرجوا معكم ، لذلك اقتضت حكمته البالغة أن لا يخرجوا معكم ، وكره انبعاثهم معكم ، ولا ينافي حالهم هذا لو خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تقدّم من عتابه على الإذن لهم في التخلف ؛ لأنه سارع إلى الإذن لهم ، ولم يكن قد علم من أحوالهم لو خرجوا أنهم يفعلون هذه الأفاعيل ، فعوتب صلى الله عليه وسلم على تسرّعه إلى الإذن لهم قبل أن يتبين له الصادق منهم في عذره من الكاذب ، ولهذا قال الله سبحانه فيما يأتي في هذه السورة: {فَإِن رَّجَعَكَ الله إلى طَائِفَةٍ مّنْهُمْ فاستأذنوك لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَّن تَخْرُجُواْ مَعِىَ أَبَدًا} [التوبة: 83] الآية ، وقال في سورة الفتح: {سَيَقُولُ المخلفون إِذَا انطلقتم إلى مَغَانِمَ} إلى قوله: {قُل لَّن تَتَّبِعُونَا} [الفتح: 15] .