وإن الأسهم الثلاثة الأخيرة تكون لليتامى والمساكين وابن السبيل لكل سهم، ولا يعدو أصحاب سهم على آخر. وقال الإمام مالك رضي الله تعالى عنه: بعد سهم الله ورسوله وذوي القربى يكون الأمر في الأسهم الثلاثة الأخرى مفوضا لرأي الإمام إن شاء أعطى كل ذي سهم سهما، وإن شاء لم يعط واحدا، ولكنه لا يخليها منها.
وعلى الأسهم ستة يقدر لله سهم يكون للكعبة، وقد روى أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يأخذ الخمس، فيقبض منه قبضة، فيجعلها للكعبة، وهو سهم الله تعالى، ثم يقسم ما بقي على خمسة، وقد جاء في الكشاف لجار الله الزمخشري: وقيل إن سهم الله تعالى لبيت المال، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان على ستة أسهم، لله وللرسول سهمان، وسهم لأقاربه حتى قبض، فأجرى أبو بكر - رضي الله عنه - الخمس على ثلاثة، أي اليتامى والمساكين وابن السبيل. وروي عن عمر ومن بعده من الخلفاء. وروي أن أبا بكر منع بني هاشم، وقال: إنما لكم أن يعطى فقيركم، ويزوج أيمكم، ويخدم من لَا خادم له منكم، أما الغني منكم بمنزله ابن السبيل لَا يعطى غني من الصدقة، ولا يتيم موسر.
وخلاصة هذا القول أن رأي أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ألا يعطى من بني هاشم، ويظهر أن مثلهم بنو المطلب ألا يعطى إلا ذوو الحاجة، يزوج الأيم، ويخدم من لَا خادم له، ويكون ذلك من سهم ذوي القربى، وأن سهم النبي - صلى الله عليه وسلم - يسقط بقبض الله تعالى له، ويكون تحت يد ولي الأمر.
وعند من يقول: إن لله سهما، يكون تحت يد ولي الأمر من المؤمنين.
وإنه بالاتفاق لَا يأخذ اليتامى والمساكين وأبناء السبيل من أسهمهم إلا بسبب الفقر لأن الصيغة نفسها تومئ إلى أن شرط الأخذ هو الحاجة.
بقيت أربعة الأخماس، فنقول: إنها تصرف للغزاة، وقد روى في طريق توزيعها إنها تقسم أسهما، فيكون للراجل سهم، وللفارس الذي له فرس ثلاثة أسهم؛ سهم للمقاتل، وسهم للفرس، وسهم للقائم على علف الفرس وتدريبه وملاحظته، وهذا روى في الصحيح، وهو مذهب الحنفية.