تَبَرَّأَ مِنْ نُصْرَةِ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ عَاصٍ لَهُ دَاخِلٌ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَسْتَحِقَّ مِنْهُ الْخُمُسَ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُنَا فِي الرِّكَازِ الْمَوْجُودِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ: لَمَّا كَانَ الْمَوْضِعُ مَظْهُورًا عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ وَجَبَ فِيهِ الْخُمُسُ وَلَوْ وَجَدَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَمْ يَجِبْ فِيهِ الْخُمُسُ.
وَإِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ بِإِذْنِ الْإِمَامِ خُمِّسَ مَا غَنِمَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَذِنَ لَهُ فِي الدُّخُولِ ضَمِنَ نُصْرَتَهُ وَحِيَاطَتَهُ، وَالْإِمَامُ قَائِمٌ مَقَامَ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ فَاسْتَحَقَّ لَهُمْ الْخُمُسُ.
وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُغِيرُونَ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ جَمَاعَةً لَهُمْ مَنَعَةٌ فَإِنَّهُ يَجِبُ فِيهِ الْخُمُسُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} فَهُمْ فِي هَذِهِ الْحَالِ بِمَنْزِلَةِ السَّرِيَّةِ وَالْجَيْشِ، لِحُصُولِ الْمَنَعَةِ لَهُمْ وَلِتَوَجُّهِ الْخِطَابِ إلَيْهِمْ بِإِخْرَاجِ الْخُمُسِ مِنْ غَنَائِمِهِمْ.
وَاخْتُلِفَ فِي الْمَدَدِ يَلْحَقُ الْجَيْشَ فِي دَارِ الْحَرْبِ قَبْلَ إحْرَازِ الْغَنِيمَةِ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا: {إذَا غَنِمُوا فِي دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ لَحِقَهُمْ جَيْشٌ آخَرُ قَبْلَ إخْرَاجِهَا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِيهَا} .
وَقَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ: {لَا يُشَارِكُونَهُمْ} .