يريني اللّه ، فعمل فيه العمل المشهور من ضم أوله وفتح ما قبل آخره وحذف الفاعل ، وزيد على ذلك هنا ابدال الياء همزة للاحتياج إلى ذلك ، لأنه لما حذف الفاعل وأنيب المفعول به لزم إسناد الفعل إلى ضمير المتكلم ، ولا يسندله إلا المبدوء بالهمزة ، فحذفت الياء واتي بالهمزة عوضها ، وهو متعد إلى ثلاثة مفاعيل ، الأول هو النائب عن الفاعل ، والثاني"زيدا"، والثالث"سيدا"، وجملة"كما قيل"اعتراضية ، فالكسر على معنى الجملة ، أي فإذا هو عبد القفا ، والفتح على معنى الإفراد ، أي: فالعبودية حاصلة ، على جعلها مبتدأ حذف خبره ، كما تقول: خرجت فإذا الأسد ، أي: حاضر. واللهازم جمع لهزمة ، بكسر اللام والزاي ، وهي عظم ناتئ تحت الأذن. والمعنى: كنت أظن سيادته فلما نظرت إلى قفاه ولهازمه تبين لي عبوديته وكنى عن ذلك بأنه يضرب على قفاه ولهزمتيه ، والقفا موضع الصفع.
2 -بعد فاء الجزاء ، كقوله تعالى:"من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فإنه غفور رحيم"، قرى بكسر"إن"وفتحها ، فالكسر على جعل ما بعد فاء الجزء جملة تامة ، والمعنى: فالغفران والرحمة حاصلان ، والفتح على تقدير أن ومعموليها خبرا لمبتدأ محذوف ، والمعنى: فالحاصل الغفران والرحمة ، أو مبتدأ والخبر محذوف ، والمعنى: فالغفران والرحمة حاصلان.
3 -أن تقع مع ما في حيزها في موضع التعليل كقوله تعالى:
"صل عليهم إن صلاتك سكن لهم"، فالكسر على أنها جملة تعليلية ، والفتح على تقدير لام التعليل الجارة ، أي: لأن صلاتك سكن لهم.
ومنه الحديث الشريف:"لبيك إن الحمد والنعمة لك"، يروى بكسر"إن"وفتحها ، فالكسر على أنه تعليل مستأنف ، والفتح على تقدير لام العلة.
4 -أن تقع بعد فعل قسم ولا لام بعدها ، كقول رؤبه:
أو تحلفي بربك العليّ أني أبو ذيّالك الصّبي