فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 185935 من 466147

32 - {وَ} اذكر يا محمد قصة {إِذْ قالُوا} ؛ أي: قصة إذ قال هؤلاء الذين كفروا من قومك دعاء على أنفسهم {اللَّهُمَّ إِنْ كانَ} هذا القرآن وما يدعو إليه محمد صلى الله عليه وسلّم من التوحيد {هُوَ الْحَقَّ} والصدق حالة كونه منزلا {مِنْ عِنْدِكَ} ليدين به عبادك كما يدعي محمد صلى الله عليه وسلّم {فَأَمْطِرْ عَلَيْنا} ؛ أي: فأنزل علينا {حِجارَةً مِنَ السَّماءِ} عقوبة على إنكارنا، قالوا هذه المقالة مبالغة في الجحود والإنكار {أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ} ؛ أي: وجيع غير الحجارة، قاله النضر بن الحارث استهزاء، وقد أسره المقداد يوم بدر، فقتله النبي صلى الله عليه وسلّم، أو قاله أبو جهل وقد ذبحه ابن مسعود يوم بدر، وقرأ الجمهور: {هُوَ الْحَقَّ} بالنصب جعلوا {هُوَ} فصلا، وقرأ الأعمش، وزيد بن علي بالرفع، وهي جائزة في العربية، وفي هذا إيماء إلى أنهم لا يتبعونه، وإن كان هو الحق المنزل من عند الله، بل يفضلون الهلاك بحجارة يرجمون بها من السماء، أو بعذاب أليم سوى ذلك كما أن فيه تهكما وإظهارا للحزم واليقين، بأنه ليس من عند الله، وحاشاه، ومنه يعلم أيضا أن دعاءهم كفر وعناد، لا لأن ما يدعوهم إليه قبيح وضار.

روي أن معاوية قال لرجل من سبأ: ما أجهل قومك حين ملكوا عليهم امرأة! فقال: أجهل من قومي قومك حين قالوا: {اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ} ولم يقولوا: فاهدنا له.

33 -ثم قال: سبحانه وتعالى: بيانا للموجب لإمهالهم، والتوقف في إجابة دعائهم {وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} ؛ أي: وما كان من سنة الله تعالى، ولا من مقتضى رحمته وحكمته أن يعذبهم وأنت الرسول موجود مقيم فيهم؛ لأنه إنما أرسلك رحمة ونعمة، لا عذابا ونقمة، فإنك ما دمت فيهم، فهم في مهملة من العذاب الذي هو الاستئصال مع أنه قد جرت سنته أيضا أن لا يعذب أمثالهم من مكذبي الرسل وهم بين أظهرهم، بل كان يخرج الرسل أولا، كما حدث لهود، وصالح، ولوط، وقرأ أبو السمال: {وما كان ليعذبهم} بفتح اللام، وهي لغة غير معروفة ولا مستعملة في القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت