فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 185933 من 466147

والخلاصة: أن كلمتهم قد اتفقت على إيقاع الأذى بك بإحدى ثلاث خصال: إما بالحبس الذي يمنعك من لقاء الناس، ودعوتهم إلى الإسلام، وإما بالقتل، بطريق لا يكون ضررها عظيما عليهم، كما مر، وإما بالإخراج والنفي من الوطن {وَيَمْكُرُونَ} بك، وبمن معك من المؤمنين؛ أي: يريدون إهلاككم من حيث لا تحتسبون؛ أي: إن دأبهم معك، ومع من اتبعك من المؤمنين، تدبير الأذى لكم دائما، والله محيط بما دبروا لكم، فقد أخرجك من بينهم إلى دار الهجرة، ووطن السلطان، والقوة وكرر قوله: {وَيَمْكُرُونَ} إخبارا باستمرار مكرهم، وكثرته {وَيَمْكُرُ اللَّهُ} بهم؛ أي: ويرد الله سبحانه وتعالى عليهم مكرهم في نحورهم، وذلك بأن أخرجهم إلى بدر، وقلل المسلمين حتى حملوا عليهم، فلقوا ما لقوا، والمكر هو التدبير، وهو من الله تعالى التدبير بالحق، والمعنى:

إنهم احتالوا في إبطال أمر محمد صلى الله عليه وسلّم والله سبحانه وتعالى أظهره وقواه ونصره، فضاع فعلهم وتدبيرهم، وظهر فعل الله وتدبيره، وسمي ما وقع منه تعالى من التدبير مكرا مشاكلة بما وقع منهم من المكر {وَاللَّهُ} سبحانه وتعالى {خَيْرُ الْماكِرِينَ} ؛ أي: أفضل المجازين لمكر الماكرين بمثل فعلهم، فهو تعالى يعذبهم على مكرهم من حيث لا يشعرون، فيكون ذلك أشد ضررا عليهم، وأعظم بلاء من مكرهم، لأن مكره تعالى نصر للحق، وإعزاز لأهله، وخذلان للباطل وحزبه، وفي الآية: إيماء إلى أن هذه حالهم الدائمة في معاملته صلى الله عليه وسلّم ومن تبعه من المؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت