فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 185666 من 466147

وفيه دليل نقض قول من يقول بأن على الكافر فعل العبادات؛ من نحو الصلاة، والزكاة، والصيام؛ لأنه ذكر الانتهاء، والانتهاء عما كان من ترك العبادات القيام بقضائها، وإذا ما تركوا، فلما لم يجب عليهم أداء شيء من ذلك، دل أنه لم يكن عليهم في حال كفرهم فعل تلك العبادات، إنما عليهم اعتقاد تلك العبادات؛ إذ لو كانت عليهم لكان الانتهاء بقضاء ذلك؛ كقوله - عليه السلام -:"من نام عن صلاة أو نسيها، فعليه أن يصليها إذا ذكرها أو إذا استيقظ، وذلك كفارته"؛ وكذلك قوله - تعالى -: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ) ، ليس على الفعل، ولكن في حق الاعتقاد أنه لا سبيل إلى القيام بفعل ما ذكر إلا بعد حول ووقت طويل.

وفي هذه الآية دلالة على أن ليس بين الشرك والإيمان منزلة ثالثة؛ على ما يقوله المعتزلة في صاحب الكبيرة؛ لأنه لو كان بين الكفر والإيمان منزلة ثالثة، لكانوا إذا انتهوا عن الكفر ولم ينتهوا عن تلك المنزلة لا يغفر لهم؛ على قولهم؛ فدل ما ذكر من المغفرة على أن ليس بينهما منزلة، ولكن إذا انتهوا عن الكفر دخلوا في الإيمان.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ) .

قَالَ بَعْضُهُمْ: (وَإِنْ يَعُودُوا) إلى الكفر وقتال مُحَمَّد بعد ما انتهوا عنه، (فَقَدْ مَضَت...) ، يعني: القتال.

ويحتمل أن يكون قوله: (يَعُودُوا) أي: ما داموا فيه، لا أن كانوا خرجوا منه؛ نحو قوله - تعالى -: (يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) ، كانوا فيه، لا أن كانوا خرجوا منه ثم دخلوا في غير ذلك.

ثم يحتمل وجهين بعد هذا:

أحدهما: أن للكفر حكم التجدد في كل وقت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت