(فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا) وقيل: يجمعه جميعًا بعضهم على بعض.
ويحتمل قوله: (فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا) إخبارًا عن الضيق؛ كقوله: (وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا) .
وقَالَ الْقُتَبِيُّ: (فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا) ، أي: يجعله ركامًا بعضه فوق بعض.
وكذلك قال أَبُو عَوْسَجَةَ: يقال: ركمت المتاع: إذا جعلت بعضه فوق بعض.
وقوله: (فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ) .
الجهنم: هو المكان الذي يجمع أهل النار في التعذيب.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) .
ذكر - عَزَّ وَجَلَّ - غاية كرمه وجوده بما وعدهم من المغفرة والتجاوز عمّا كان منهم من الإشراك في ألوهيته، وصرف العبادة إلى غيره، وصدّ الناس عن عبادته وطاعته، ونصب الحروب التي نصبوا بينهم وبين المؤمنين، وغير ذلك من أنواع الهلاك، فمع ما كان منهم وعدهم المغفرة بالانتهاء عن ذلك؛ ليعلم غاية كرمه وجوده.
والمغفرة تحتمل التجاوز أي يتجاوز عنهم؛ ما كان منهم لا يؤاخذهم بذلك.
ويحتمل: يستر عليهم معاصيهم التي كانت منهم، ولا يذكرون ذلك؛ لأنهم لو ذكروا ذلك تنغص عليهم النعم.
وفيه دلالة نقض قول المعتزلة؛ لأنه أخبر أنهم إن انتهوا وتابوا غفر لهم ما قد كان منهم، وإنَّمَا كانوا منتهين بالإيمان، ولم يجعل بين الإيمان والكفر منزلة ثالثة، وهم يجعلون بينهما منزلة ثالثة، ويقولون: إذا ارتكب كبيرة خرج من الإيمان، ويخلد في النار أبدًا، ولم يكن داخلًا في الكفر.