فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 185578 من 466147

يقول تعالى: (وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً) أي ما كان دعاؤهم عند البيت أو ما كان ما يسمونه صلاة، سولتها لهم نفوسهم عند البيت، أي عند ذلك المكان القدس الذي كان أول بيت وضعه الله للناس الذي قال الله تعالى فيه (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ(96) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا. . .)، إما كانت إلا مكاء وتصدية وذكر كلمة البيت، وأن هذه التي سموها صلاة كانت عنده، ليتبين عبثهم بهذا البيت المقدس، وليتبين عبثهم في هذا المكان الذي ادعوا أنهم أولياؤه، والمكاء كرُغاء وخُوار وغُثاء ويعني الصفير، فوزنه فُعَال، وفعله مكَا يَمْكُو إذا صَفَّر، والتصدية مأخوذة من الصدى، والمراد التصفيق؛ لأن التصفيق ترديد للصدى. وقد

روي ذلك عن أبي حاتم، وابن عمر، وقال ابن عباس: كانت قريش تطوف بالبيت عراة، وتصفق، والمكاء: الصفير، والتصدية: التصفيق.

ويروى أنهم كانوا يفعلون ذلك، ليخلطوا بذلك على النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاته.

وإن الزمخشري يقول: إن الله تعالى سمى فعلهم ذلك صلاة تهكما عليه، وقد جاء في الكشاف ما نصه:"فإن قلت ما وجه هذا الكلام قلت هو نحو قوله: وما كنت أخشى أن يكون عطاؤه ... أدَاهِمَ سودًا أو محدرجةً سُمْرا والمعنى أنه وضع القيود والسياط موضع العطاء، ووضعوا المكاء والتصدية موضع الصلاة، وذلك أنهم كانوا يطوفون بالبيت عراة الرجال والنساء وهم يشبكون أصابعهم يصفرون فيها ويصفقون، وكانوا يفعلون ذلك إذا قرأ الرسول - صلى الله عليه وسلم -. وخلاصة القول أن نقول: إن تسمية عملهم صلاة على زعمهم، أو نقول مقالة الزمخشري: إنه تهكم على فعلهم، فسمى صلاة تهكما، كما يسمى وضع الأيدي في القيود، وهي الأداهم، والسياط وهي المحدرجة السمر - عطاء، وذلك إهانة للبيت، وتحقيرًا له، لَا يعقل أن يصدر من أوليائه فليسوا له."

هذه تصرفاتهم في البيت، وهي صغار شديد لأمره، لَا يليق ببيت إبراهيم، بيت الله العتيق، ولذا قال تعالى:

(فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفرُونَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت