وتلخيص معنى قوله: {وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} أي أفضل المجازين بالسيئة العقوبة؛ وذلك أنه أهلك هؤلاء الذين دبروا لنبيه الكيد، وخلصه منهم، وقد ذكرنا معنى المكر في قوله: {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} في سورة آل عمران [54] .
31 -قوله تعالى: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا} ، قال ابن عباس والمفسرون: كان النضر بن الحارث خرج إلى الحيرة تاجرًا فاشترى أحاديث كليلة ودمنة، فكان يقعد مع المستهزئين والمقتسمين وهو منهم فيقرأ عليهم أساطير الأولين، فلما قص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شأن القرون الماضية، قال النضر: لو شئت لقلت مثل هذا، إن هذا إلا ما استطر الأولون في كتبهم. فذمهم الله تعالى بدفعهم الحق الذي لا شبهة فيه بادعائهم الباطل في زعمهم: {لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا} تكذبا وافتراء بعد ما أبان التحدي إفكهم وأنهم عجزة عن سورة مثله؛ وذكرنا معني الأساطير في سورة الأنعام.
32 -قوله تعالى: {وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ} ، قال أبو إسحاق: القراءة بنصب (الحق) على خبر كان، ودخلت (هو) للفصل، ولا موضع لها وهي بمنزلة (ما) المؤكدة، ودخلت ليعلم أن (الحق) ليس بصفة لـ (هذا) ، وأنه خبر، قال: ويجوز: هو الحق، رفعًا، ولا أعلم أحدًا قرأ بها، ولا اختلاف بين النحويين في إجازتها , ولكن القراءة سنة.
وقوله تعالى: {فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ} ، قال الليث: مطرتنا السماء وأمطرتنا وأمطرهم الله مطرًا وعذابًا.
وقال أبو عبيدة: ما كان من العذاب يقال فيه: أمطر، ومن الرحمة: مطر، قال المفسرون: قال النضر بن الحارث: اللهم إن كان هذا الذي يقوله محمد حقًا من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء كما أمطرتها على قوم لوط: {أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} أي: ببعض ما عذبت به الأمم.