فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 185287 من 466147

أي سيقفون منك موقفاً مثل هذا وسوف تقبله ، ولما جاء الخلاف بين معاوية وجنوده ، وبين علي وجنوده ، أرادوا أن يوقعوا معاهدة فيما بينهم ليمنعوا النزاع بين المسلمين ، فقال علي - كرم الله وجهه -: هذا ما تعاهد وتعاقد عليه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، فقال المفاوض عن معاوية: لو كنت أميرا للمؤمنين أكنّا نحاربك؟ ، فتذكَّر علي كرم الله وجهه ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم صلح الحديبية:"أُكتب فإن لك مثلها إلخ".

ومعنى ذلك أن السياسة تقتضي ألا تتجمد كمن يكون في قالب حديدي ، بل تفترض السياسة فيمن يعمل بها شيئاً من الليونة وبعد النظر لتنتهي المواقف الصعبة ؛ لأن كل طرف لو أصرّ على موقفه لما وقعت المعاهدة ، وكانت معاهدة صلح الحديبية مطلوبة ومناسبة ليتفرغ المسلمون - بعد الأمن من قريش - للدعوة إلى منهج الله في الأرض ، وهذا ما حدث خلال السنوات العشر التي تلت هذه المعاهدة ، وانتشر الإسلام في ربوع الجزيرة العربية ، ومن بعدها إلى آفاق الأرض كلها .

إذن فوليّ الأمر عليه أن يملك البصيرة التي لا تجعله جامداً ، لأنه لو تجمد لأنهى الخير الموجود فيه وفي قومه ، وهكذا أراد رسول الله أن يعلمنا عدم الجمود بصلح الحديبية على الرغم من أن بعض المسلمين ومنهم عمر ابن الخطاب - رضي الله عنه - قالوا: لا ، علام نعطي الدنية في ديننا؟ وبعضهم قالوا متسائلين ، بل وعاتبين: ألم تعدنا يا رسول الله أننا سندخل البيت الحرام؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقلت لكم هذا العام؟ .

ولم ينتبه المسلمون حين سمعوا ذلك إلى أهمية أن تنضج القرارات السياسية لتأخذ طريقها إلى التنفيذ . وكادت الفُرقة أن تحدث بين المسلمين ، ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى زوجه أم سلمة مكروباً . وقال لها: يا أم سلمة هلك المسلمون . أمرتهم فلم يمتثلوا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت