فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 185203 من 466147

والتعبير القرآني يرسم الصورة على طريقة القرآن الفريدة في التصوير، فيهز بها القلوب، ويحرك بها أعماق الشعور».

ثم حكى القرآن بعد ذلك جانبا من الدعاوى الكاذبة التي تفوه بها المشركون فقال - تعالى - وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا، إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ.

وقد ذكر كثير من المفسرين أن القائل لهذا القول: النضر بن الحارث فإنه كان قد ذهب إلى بلاد فارس فأحضر منها قصصا عن ملوكهم .. ولما قدم مكة ووجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلو القرآن قال للمشركين: لو شئت لقلت مثل هذا، وكان صلى الله عليه وسلم إذا قام من مجلس، جاء بعده النضر فجلس فيه وحدث المشركين بأخبار ملوك الفرس والروم، وغيرهم ثم قال: أينا أحسن قصصا؟ أنا أو محمد؟ وقد أمكن الله منه يوم بدر، فقد أسره المقداد بن عمرو، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بضرب عنقه وقال فيه: «إنه كان يقول في كتاب الله - عز وجل - ما يقول» .

وأسند - سبحانه - قول النضر إلى جميع المشركين، لأنهم كانوا راضين بقوله، ولأنه كان من زعمائهم الذين يقودونهم إلى طريق الغواية.

والأساطير - كما يقول ابن جرير -: جمع أسطر، وهو جمع الجمع، لأن واحد الأسطر سطر. ثم يجمع السطر: أسطر وسطور، ثم يجمع الأسطر أساطير وأساطر. وقد كان بعض أهل العربية يقول: واحد الأساطير: أسطورة - كأحاديث وأحدوثة.

والمراد بها: تلك القصص والحكايات التي كتبها الكاتبون عن القدامى، والتي يغلب عليها طابع الخرافة والتخيلات التي لا حقيقة لها.

والمعنى: أن هؤلاء المشركين قد بلغ بهم الكذب والتمادي في الطغيان، أنهم كانوا إذا تتلى عليهم آيات الله قالُوا بصفاقة ووقاحة: قَدْ سَمِعْنا أي: قد سمعنا ما قرأته علينا - يا محمد - ووعيناه لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا أي لو نشاء لقلنا مثل هذا القرآن الذي تتلوه علينا يا محمد وما هو إلا من قصص الأولين وحكاياتهم التي سطرها بعضهم عنهم وليس من عند الله - تعالى -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت