فيه من الوجوه احتجاجًا عليهم وجهان:
أحدهما: ما ذكرنا أنهم تشاوروا فيما بينهم بالمكر به لم يطلعوا أحدًا، ثم علم ذلك هو فخرج؛ ليعلموا أن اللَّه هو الذي أطلعه على ذلك.
والثاني: كان يخوفهم الهلاك بمكرهم برسوله، فخرج من بينهم من غير أن أصابه ما هموا به، وقد أصابهم من الهلاك الذي كان يخوفهم، وحل بهم ما كانوا هموا به وقصدوه، وذلك ما ذكر من مكر اللَّه بهم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: أرادوا هم بمكرهم به شرًّا، وهو أن يطفئوا هذا النور؛ ليذهب هذا الدِّين وتدرس آثاره، وأراد أن يسلم منهم نفر ليكونوا أعوانًا ونصرًا له، ليأخذوا حظهم بذلك؛ فهو خير الماكرين.
وقيل: (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ) ، أي: أرادوا قتله، (وَيَمْكُرُ اللَّهُ) : أراد قتلهم فقتلهم، ببدر، (وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) أي: أفضل مكرًا منهم، غلب مكره مكرهم.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: قوله: (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ) ، أي: يجزيهم جزاء مكرهم.
وقوله: (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ(31)
يحتمل قوله: (آيَاتُنَا) : آيات القرآن التي كان يتلو رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - .
ويحتمل آياته: حججه وبراهينه التي توجب التوحيد وتصديق الرسل.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا) .