وَلَقِيَ الزبير عبيدة بن سعيد بن العاص، وَهُوَ مُدَجَّجٌ فِي السِّلَاحِ لَا يُرَى مِنْهُ إِلَّا الْحَدَقُ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ الزبير بِحَرْبَتِهِ، فَطَعَنَهُ فِي عَيْنِهِ، فَمَاتَ، فَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى الْحَرْبَةِ، ثُمَّ تَمَطَّى، فَكَانَ الْجَهْدُ أَنْ نَزَعَهَا، وَقَدِ انْثَنَى طَرَفَاهَا، قَالَ عروة: فَسَأَلَهُ إِيَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَهَا، ثُمَّ طَلَبَهَا أبو بكر، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا قُبِضَ أبو بكر، سَأَلَهُ إِيَّاهَا عمر فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا قُبِضَ عمر أَخَذَهَا، ثُمَّ طَلَبَهَا عثمان فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا قُبِضَ عثمان، وَقَعَتْ عِنْدَ آلِ عَلِيٍّ، فَطَلَبَهَا عبد الله بن الزبير، وَكَانَتْ عِنْدَهُ حَتَّى قُتِلَ.
«وَقَالَ رفاعة بن رافع: (رُمِيتُ بِسَهْمٍ يَوْمَ بَدْرٍ فَفُقِئَتْ عَيْنِي، فَبَصَقَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَعَا لِي، فَمَا آذَانِي مِنْهَا شَيْءٌ» .
وَلَمَّا انْقَضَتِ الْحَرْبُ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى الْقَتْلَى، فَقَالَ: «بِئْسَ عَشِيرَةُ النَّبِيِّ كُنْتُمْ لِنَبِيِّكُمْ، كَذَّبْتُمُونِي وَصَدَّقَنِي النَّاسُ، وَخَذَلْتُمُونِي وَنَصَرَنِي النَّاسُ، وَأَخْرَجْتُمُونِي وَآوَانِي النَّاسُ.
ثُمَّ أَمَرَ بِهِمْ فَسُحِبُوا إِلَى قَلِيبٍ مِنْ قُلُبِ بَدْرٍ، فَطُرِحُوا فِيهِ، ثُمَّ وَقَفَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ:"يَا عتبة بن ربيعة، وَيَا شيبة بن ربيعة، وَيَا فُلَانُ، وَيَا فُلَانُ هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقَّا، فَإِنِّي وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقَّا"، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا تُخَاطِبُ مِنْ أَقْوَامٍ قَدْ جَيَّفُوا؟ فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ الْجَوَابَ". ثُمَّ أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعَرْصَةِ ثَلَاثًا، وَكَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ بِعَرْصَتِهِمْ ثَلَاثًا»."