فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 182000 من 466147

* الثَّانِيَةُ - وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، هَلْ هِيَ مَنْسُوخَةٌ أَمْ لَا.

فَقَالَ قَتَادَةُ وَعِكْرِمَةُ: نَسَخَهَا (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) [التوبة: 5] . (وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً) [التوبة: 36] وَقَالَا: نَسَخَتْ بَرَاءَةٌ كُلَّ مُوَادَعَةٍ، حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.

ابْنُ عَبَّاسٍ: النَّاسِخُ لها (فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ)

وَقِيلَ: لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ، بَلْ أَرَادَ قَبُولَ الْجِزْيَةِ مِنْ أَهْلِ الْجِزْيَةِ.

وَقَدْ صَالَحَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي زَمَنِ عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومن بَعْدَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ كَثِيرًا مِنْ بِلَادِ الْعَجَمِ، عَلَى مَا أَخَذُوهُ مِنْهُمْ، وَتَرَكُوهُمْ عَلَى مَا هُمْ فِيهِ، وَهُمْ قَادِرُونَ عَلَى اسْتِئْصَالِهِمْ.

وَكَذَلِكَ صَالَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيرًا مِنْ أَهْلِ الْبِلَادِ عَلَى مَالٍ يُؤَدُّونَهُ، مِنْ ذَلِكَ خَيْبَرُ، رَدَّ أَهْلَهَا إِلَيْهَا بَعْدَ الْغَلَبَةِ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوا وَيُؤَدُّوا النِّصْفَ.

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: قَالَ مُجَاهِدٌ عَنَى بِهَذِهِ الْآيَةِ قُرَيْظَةَ، لِأَنَّ الْجِزْيَةَ تُقْبَلُ مِنْهُمْ، فَأَمَّا الْمُشْرِكُونَ فلا يقبل منهم شيء .

وَقَالَ السُّدِّيُّ وَابْنُ زَيْدٍ: مَعْنَى الْآيَةِ إِنْ دَعَوْكَ إِلَى الصُّلْحِ فَأَجِبْهُمْ.

وَلَا نَسْخَ فِيهَا.

قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَبِهَذَا يَخْتَلِفُ الْجَوَابُ عَنْهُ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: (فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ) [محمد: 35] .

فَإِذَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى عِزَّةٍ وَقُوَّةٍ وَمَنَعَةٍ، وَجَمَاعَةً عَدِيدَةً، وَشِدَّةً شَدِيدَةً فَلَا صُلْحَ، كَمَا قَالَ:

فَلَا صُلْحَ حَتَّى تُطَعْنَ الْخَيْلُ بِالْقَنَا ... وَتُضْرَبَ بِالْبِيضِ الرِّقَاقِ الْجَمَاجِمُ

وَإِنْ كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ مَصْلَحَةٌ فِي الصُّلْحِ، لِنَفْعٍ يَجْتَلِبُونَهُ، أَوْ ضَرَرٍ يَدْفَعُونَهُ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبْتَدِئَ الْمُسْلِمُونَ) بِهِ إِذَا احْتَاجُوا إِلَيْهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت