فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 183995 من 466147

فَالنَّاسُ فِي الْأَسْبَابِ لَهُمْ ثَلَاثُ طُرُقٍ: إبْطَالُهَا بِالْكُلِّيَّةِ، وَإِثْبَاتُهَا عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَغَيَّرُ وَلَا يَقْبَلُ سَلْبَ سَبَبِيَّتِهَا وَلَا مُعَارَضَتَهَا بِمِثْلِهَا أَوْ أَقْوَى مِنْهَا كَمَا يَقُولُهُ الطَّبَائِعِيَّةُ وَالْمُنَجِّمُونَ وَالدَّهْرِيَّةُ، وَالثَّالِثُ مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ وَدَلَّ عَلَيْهِ الْحِسُّ وَالْعَقْلُ وَالْفِطْرَةُ: إثْبَاتُهَا أَسْبَابًا، وَجَوَازًا، بَلْ وُقُوعُ سَلْبِ سَبَبِيَّتِهَا عَنْهَا إذَا شَاءَ اللَّهُ وَدَفْعُهَا بِأُمُورٍ أُخْرَى نَظِيرَهَا أَوْ أَقْوَى مِنْهَا، مَعَ بَقَاءِ مُقْتَضَى السَّبَبِيَّةِ فِيهَا، كَمَا تُصْرَفُ كَثِيرٌ مِنْ أَسْبَابِ الشَّرِّ بِالتَّوَكُّلِ وَالدُّعَاءِ وَالصَّدَقَةِ وَالذِّكْرِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَالْعِتْقِ وَالصِّلَةِ، وَتُصْرَفُ كَثِيرٌ مِنْ أَسْبَابِ الْخَيْرِ بَعْدَ انْعِقَادِهَا بِضِدِّ ذَلِكَ، فَلِلَّهِ كَمْ مِنْ خَيْرٍ انْعَقَدَ سَبَبُهُ ثُمَّ صُرِفَ عَنْ الْعَبْدِ بِأَسْبَابٍ أَحْدَثُهَا مَنَعَتْ حُصُولَهُ وَهُوَ يُشَاهِدُ السَّبَبَ حَتَّى كَأَنَّهُ أُخِذَ بِالْيَدِ؟ وَكَمْ مِنْ شَرٍّ انْعَقَدَ سَبَبُهُ ثُمَّ صُرِفَ عَنْ الْعَبْدِ بِأَسْبَابٍ أَحْدَثُهَا مَنَعَتْ حُصُولَهُ؟، وَمَنْ لَا فِقْهَ لَهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَلَا انْتِفَاعَ لَهُ بِنَفْسِهِ وَلَا بِعِلْمِهِ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ وَعَلَيْهِ التُّكْلَانُ.

[فَصْلٌ]

قَولُ اللَّهِ تَعَالَى {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت