{حَكِيمٌ} [الأنفال: 10] يفعله على مقتضى الحكمة وقد اقتضت فعله على الوجه المذكور {إِذْ يُغَشّيكُمُ النعاس} وهو هدو القوى البدنية والصفات النفسانية بنزول السكينة {أَمَنَةً مّنْهُ} أي أمنا من عنده سبحانه وتعالى {وَيُنَزّلُ عَلَيْكُم مّن السماء} أي سماء الروح {مَاء} وهو ماء علم اليقين {لّيُطَهّرَكُمْ بِهِ} عن حدث هواجش الوهم وجنابة حديث النفس {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشيطان} وسوسته وتخويفه {وَلِيَرْبِطَ على قُلُوبِكُمْ} أي يقويها بقوة اليقين ويسكن جأشكم {وَيُثَبّتَ بِهِ الاقدام} [الأنفال: 11] إذ الشجاعة وثبات الأقدام في المخاوف من ثمرات قوة اليقين {إِذْ يُوحِى رَبُّكَ إِلَى الملائكة أَنّي مَعَكُمْ} أي يمد الملكوت بالجبروت {فَثَبّتُواْ الذين ءامَنُواْ سَأُلْقِى فِي قُلُوبِ الذين كَفَرُواْ الرعب} لانقطاع المدد عنهم واستيلاء قتام الوهم عليهم {فاضربوا فَوْقَ} لئلا يرفعوا رأساً {واضربوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} [الأنفال: 12] لئلا يقدروا على المدافعة، وبعضهم جعل الإشارة في الآيات نفسية والخطاب فيها حسبما يليق له الخطاب من المرشد والسالك مثلاً، ولكل مقام مقال، وفي تأويل النيسابوري نبذة من ذلك فارجع إليه إن أردته وما ذكرناه يكفي لغرضنا وهو عدم إخلاء كتابنا من كلمات القوم ولا نتقيد بآفاقية أو أنفسية والله تعالى الموفق للرشاد. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 8 صـ}