{ذلك} إشارة إلى الضرب أو الأمر به والخطاب للرسول ، أو لكل أحد من المخاطبين قبل. {بِأَنَّهُمْ شَاقُّواْ الله وَرَسُولَهُ} بسبب مشاقتهم لهما واشتقاقه من الشق لأن كلا من المتعادين في شق خلاف شق الآخر كالمعاداة من العدوة والمخاصمة من الخصم وهو الجانب. {وَمَن يُشَاقِقِ الله وَرَسُولَهُ فَإِنَّ الله شَدِيدُ العقاب} تقرير للتعليل أو وعيد بما أعد لهم في الآخرة بعد ما حاق بهم في الدنيا.
{ذلكم} الخطاب فيه مع الكفرة على طريقة الالتفات ومحله الرفع أي: الأمر ذلكم أو ذلكم واقع أو نصب يفعل دل عليه. {فَذُوقُوهُ} أو غيره مثل باشروا أو عليكم فتكون الفاء عاطفة. {وَأَنَّ للكافرين عَذَابَ النار} عطف على ذلكم أو نصب على المفعول معه ، والمعنى ذوقوا ما عجل لكم مع ما أجل لكم في الآخرة. ووضع الظاهر فيه موضع الضمير للدلالة على أن الكفر سبب العذاب الآجل أو الجمع بينهما. وقرئ {وَأَنْ} بالكسر على الاستئناف.
{يَا أَيُّهَا الذين ءامَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الذين كَفَرُواْ زَحْفاً} كثيراً بحيث يرى لكثرتهم كأنهم يزحفون ، وهو مصدر زحف الصبي إذا دب على مقعده قليلاً قليلاً ، سمي به وجمع على زحوف وانتصابه على الحال. {فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأدبار} بالانهزام فضلاً أن يكونوا مثلكم أو أقل منكم ، والأظهر أنها محكمة مخصوصة بقوله: {حَرّضِ المؤمنين عَلَى القتال} الآية ، ويجوز أن ينتصب زحفاً حالاً من الفاعل والمفعول أي: إذا لقيتموهم متزحفين يدبون إليكم وتدبون إليهم فلا تنهزموا ، أو من الفاعل وحده ويكون إشعاراً بما سيكون منهم يوم حنين حين تولوا وهم إِثنا عشر ألفاً.