وقطع الدابر عبارة عن الاستئصال يعني أنكم تريدون الفائدة العاجلة ، وسفساف الأمور ، والله تعالى يريد معالي الأمور ، ونصرة الحق ، وعلو الكلمة ، وشتان ما بين المرادين ، ولذلك اختار لكم الطائفة ذات الشوكة وكسر قوتهم بضعفكم وأعزكم وأذلهم {لِيُحِقَّ الحق} متعلق ب {يقطع} أو بمحذوف تقديره ليحق الحق {وَيُبْطِلَ الباطل} فعل ذلك والمقدر متأخر ليفيد الاختصاص أي ما فعله إلا لهما ، وهو إثبات الإسلام وإظهاره ، وإبطال الكفر ، ومحقه ، وليس هذا بتكرار لأن الأول تمييز بين الإرادتين ، وهذا بيان لمراده فيما فعل من اختيار ذات الشوكة على غيرها لهم ونصرتهم عليها {وَلَوْ كَرِهَ المجرمون} المشركون ذلك
{إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ} بدل من {إِذْ يَعِدُكُمُ} أو متعلق بقوله {لِيُحِقَّ الحق وَيُبْطِلَ الباطل} واستغاثتهم أنهم لما علموا أنه لا بد من القتال طفقوا يدعون الله يقولون أي ربنا انصرنا على عدوك ، يا غياث المستغيثين أغثنا.
وهي طلب الغوث وهو التخليص من المكروه {فاستجاب لَكُمْ} فأجاب.
وأصل {أَنّي مُمِدُّكُمْ} "بأني ممدكم"فحذف الجار وسلط عليه {استجاب} فنصب محله {بِأَلْفٍ مّنَ الملئكة مُرْدِفِينَ} {مُردفِينَ} مدني.
غيره بكسر الدال.
فالكسر على أنهم أردفوا غيرهم ، والفتح على أنه أردف كل ملك ملكاً آخر.
يقال: ردفه إذا تبعه ، وأردفته إياه إذا اتبعه {وَمَا جَعَلَهُ الله} أي الإمداد الذي دل عليه ممدكم {إِلاَّ بشرى} إلا بشارة لكم بالنصر {وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ} يعني أنكم استغثتم وتضرعتم لقلتكم فكان الإمداد بالملائكة بشارة لكم بالنصر وتسكيناً منكم وربطاً على قلوبكم {وَمَا النصر إِلاَّ مِنْ عِندِ الله} أي ولا تحسبوا النصر من الملائكة فإن الناصر هو الله لكم وللملائكة ، أو وما النصر من الملائكة وغيرهم من الأسباب إلا من عند الله ، والمنصور من نصره الله.