وقال بعض أهل التأويل: إن قوله: (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ) هو رسول اللَّه، وذلك أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - لما رأى كثرة المشركين ببدر علم أنه لا قوة لهم إلا باللَّه، فدعا ربه وتضرع إليه، ولكن ذلك قولهم عندنا واللَّه أعلم، أعني قول المؤمنين؛ ألا ترى أنه قال: (إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ) بكذا واللَّه أعلم بذلك، وليس لنا إلى معرفة ذلك حاجة، سوى أن فيه البشارة لهم بالنصر والطمأنينة لقلوبهم وإنباء أن حقيقة النصر إنما يكون باللَّه لا بأحد سواه، وذلك قوله: (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ(10) لا يذله شيء ولا يعجزه (حَكِيمٌ) في أمره ونهيه لا يأمر بشيء ولا ينهى عن شيء إلا وفيه حكمة، وفائدة ما ذكر من بعث مدد ألف ملك وثلاثة آلاف، وما ذكر لطمأنينة قلوب أُولَئِكَ المؤمنين، وإلا ملك واحد كاف لهم وإن كثروا لأنه يراهم ولا يرونه، وإهلاك مثله سهل. انتهى انتهى {تفسير الماتريدي. 5/ 139 - 160} ...