فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 183346 من 466147

قَالَ ابْنُ زَيْدٍ:"هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ جَادَلُوكَ فِي الْحَقِّ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ حِينَ يُدْعَوْنَ إِلَى الْإِسْلَامِ، {وَهُمْ يَنْظُرُونَ} قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا مِنْ صِفَةِ الْآخَرِينَ، هَذِهِ صِفَةٌ مُبْتَدَأَةٌ لِأَهْلِ الْكُفْرِ"

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ إِسْحَاقَ، مِنْ أَنَّ ذَلِكَ خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ عَنْ فَرِيقٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُمْ كَرِهُوا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَكَانَ جِدَالُهُمْ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ قَالُوا: لَمْ يُعْلِمْنَا أَنَّا نَلْقَى الْعَدُوَّ فَنَسْتَعِدَّ لِقِتَالِهِمْ، وَإِنَّمَا خَرَجْنَا لِلْعِيرِ.

وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِهِ: {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ} فَفِي ذَلِكَ الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ لِمَنْ فَهِمَ عَنِ اللَّهِ أَنَّ الْقَوْمَ قَدْ كَانُوا لِلشَّوْكَةِ كَارِهِينَ وَأَنَّ جِدَالَهُمْ كَانَ فِي الْقِتَالِ كَمَا قَالَ مُجَاهِدٌ، كَرَاهِيَةً مِنْهُمْ لَهُ، وَأَنْ لَا مَعْنَى لَمَّا قَالَ ابْنُ زَيْدٍ لِأَنَّ الَّذِي قَبْلَ قَوْلِهِ: {يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ} خَبَرٌ عَنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ، وَالَّذِي يَتْلُوهُ خَبَرٌ عَنْهُمْ، فَأَنْ يَكُونَ خَبَرًا عَنْهُمْ أَوْلَى مِنْهُ بِأَنْ يَكُونَ خَبَرًا عَمَّنْ لَمْ يُجْرَ لَهُ ذِكْرٌ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ} فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّكَ لَا تَفْعَلُ إِلَّا مَا أَمَرَكَ اللَّهُ

وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَاهُ يُجَادِلُونَكَ فِي الْقِتَالِ بَعْدَ مَا أُمِرْتَ بِهِ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ {كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ} فَإِنَّ مَعْنَاهُ: كَأَنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُجَادِلُونَكَ فِي لِقَاءِ الْعَدُوِّ مِنْ كَرَاهَتِهِمْ لِلِقَائِهِمْ إِذَا دُعُوا إِلَى لِقَائِهِمْ لِلْقِتَالِ يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (7) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت