ثم يقول الحق تبارك وتعالى بعدها: {قَدْ أُجِيبَتْ دَّعْوَتُكُمَا} [يونس: 89] .
مع العلم بأن سيدنا موسى عليه السلام هو الذي دعا ، وقوله سبحانه من بعد ذلك {أُجِيبَتْ دَّعْوَتُكُمَا} دليل على أن موسى دعا وهارون قال:"آمين"فصار هارون داعياً أيضاً مثل أخيه موسى . {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فاستجاب لَكُمْ} [الأنفال: 9] .
{فاستجاب لَكُمْ} الألف والسين والتاء - كما علمنا - تأتي للطلب ، وقول الحق سبحانه وتعالى {فاستجاب} يعني أنه طلب من جنود الحق في الأرض أن يكونوا مع محمد وأصحابه ؛ لأن الله سبحانه وتعالى ، خلق الكون ، وخلق فيه الأسباب . نراها ظاهرة ، ووراءها قوى خفية من الملائكة . والملائكة هم خلق الله الخفي الذي لا نراه ولا نبصره ، إلا أن الله أخبرنا أن له ملائكة .
فالملائكة ليست من المخلوقات المشاهدة لنا ، وإنما إيماننا بالله ، وتصديقنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم في البلاغ عن الله تعالى جعلنا نعرف أنه سبحانه وتعالى قد خلق الملائكة ، وأخبرنا أيضاً أنه خلق الجن وصدقنا ذلك ، إذن فحجة إيماننا بوجود الملائكة والجن هو إخبار الرسول الصادق بالبلاغ عن الله تعالى ومن يقف عقله أمام هذه المسألة ويتساءل: كيف يوجد شيء ولا يرى ، نقول له: هذه أخبار من الله .