119 - {فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ} : أَي فإنهزم هؤلاء السحرة أَمام صدق موسى - عليه السلام - ومعجزته الواضحة التي جاء بها في المكان الذي وقع فيه بحضرة بحضرة تلك الحشود الكثيرة التي جمعها فرعون لشهود ما يجرى بين موسى - عليه السلام - وعلماء السحر يوم الزينة وقت الضحى، ورجع أولئك السحرة صاغرين أَذلاء لهزيمتهم، بعد ما كانوا يزعمون أَنهم هم الغالبون.
120 - {وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ} : أَي فخر السحرة وقوعًا على وجوههم بقوة - كأَنما أُلقوا من علو ساجدين لله رهبة وخشوعًا، مؤمنين برب موسى مصدقين برسالته حينما وضح الحق لهم، كما قال تعالى - حكاية عنهم.
122،121 - {قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (121) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ} :
: أَي وبعد أن تيقنوا أَن ما شاهدوه من أَن أَمر عصا موسى لا يمكن أَن يجئ من السحر. قالوا آمنا وصدقنا برب جميع المخلوقات ومبدع الكائنات وهو رب موسى وهارون الذي بعثهما إِلى فرعون وملئه بالقول اللين والحجة الواضحة وجاءَ تصديقهم غير مقتصر على ذكر وصفه تعالى بأَنه رب العالمين - بل ذكروا أَيضًا فيه - رب موسى وهارون دفعًا لتوهم أَنهم أَرادوا - فرعون - إذ حكى القرآن عنه قوله لقومه: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} .
كما لم يكتفوا بذكر {رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ} خَشية أَن يتوهم معاند: أَن لموسى وهارون ربًّا سوى رب العالمين.
{قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (123) لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (124) } .
التفسير
123 - {قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ} :
أي: قال فرعون حينما آمن السحرة بموسى وصدقوا برسالته - قال - موبخا لهم ومهدِّدًا، أَقدمتم أَيها السحرة على التصديق بموسى والإِيمان بالإِله الذي دعاكم إِلى عبادته وتوحيده - أَقدمتم على ذلك بغير إِباحة مني وبدون رضاى فلسوف ترون ما أنزله بكم من العقاب الذي لا طاقة لكم به.