{ثم بعثنا من بعدهم موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه ، فظلموا بها ، فانظر كيف كان عاقبة المفسدين} ..
فيصرح النص بالغرض من سياقة القصة في هذا الموضع.. إنه النظر إلى عاقبة المفسدين.. وبعد ذلك الإجمال الموحي بالغاية ، تعرض الحلقات التي تفي بهذه الغاية ، وتصورها تفصيلاً.
والقصة تقطع إلى مشاهد حية ، تموج بالحركة وبالحوار ، وتزخر بالانفعالات والسمات ، وتتخللها التوجيهات إلى مواضع العبرة في السياق ، وتكشف عن طبيعة المعركة بين الدعوة إلى"رب العالمين"وبين الطواغيت المتسلطة على عباد الله ، المدعية للربوبية من دون الله ، كما تتجلى روعة العقيدة حين تستعلن ، فلا تخشى سلطان الطواغيت ، ولا تحفل التهديد والوعيد الشديد..
{ثم بعثنا من بعدهم موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه ، فظلموا بها ، فانظر كيف كان عاقبة المفسدين} ..
بعد تلك القرى وما حل بها وبالمكذبين من أهلها ، كانت بعثة موسى.. والسياق يعرض القصة من حلقة مواجهة فرعون وملئه بالرسالة ، ثم يعجل بالكشف عن خلاصة استقبالهم لها. كما يعجل بالإشارة إلى العاقبة التي انتهوا إليها. لقد ظلموا بهذه الآيات - أي كفروا وجحدوا - والتعبير القرآني يكثر من ذكر كلمة"الظلم"وكلمة"الفسق"في موضع كلمة"الكفر"أو كلمة"الشرك".