الْأَمْرُ ، فَاغْتَرَّتِ الْمَرْأَةُ بِقَوْلِهَا وَصَدَّقَتْهَا ، ثُمَّ ذَهَبَتْ إِلَى الرَّجُلِ وَقَالَتْ لَهُ: إِنَّ امْرَأَتَكَ قَدْ عَلَّقَتْ رَجُلًا ، وَقَدْ عَزَمَتْ عَلَى قَتْلِكَ ، وَقَدْ وَقَفْتُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهَا فَأَشْفَقْتُ عَلَيْكَ ، وَلَزِمَنِي نُصْحُكَ فَتَيَقَّظْ وَلَا تَغْتَرَّ ، فَإِنَّهَا عَزَمَتْ عَلَى ذَلِكَ بِالْمُوسَى ، وَسَتَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْهَا فَمَا فِي أَمْرِهَا شَكٌّ ، فَتَنَاوَمَ الرَّجُلُ فِي بَيْتِهِ ، فَلَمَّا ظَنَّتِ امْرَأَتُهُ أَنَّهُ قَدْ نَامَ عَمَدَتْ إِلَى مُوسَى حَادٍّ ، وَأَهْوَتْ بِهِ لِتَحْلِقَ مِنْ حَلْقِهِ ثَلَاثَ شَعَرَاتٍ ، فَفَتَحَ الرَّجُلُ عَيْنَهُ فَرَآهَا ، وَقَدْ أَهَوَتْ بِالْمُوسَى إِلَى حَلْقِهِ فَلَمْ يَشُكَّ فِي أَنَّهَا أَرَادَتْ قَتْلَهُ ، فَقَامَ إِلَيْهَا فَقَتَلَهَا وَقُتِلَ ، وَهَذَا كَثِيرٌ لَا يُحْصَى .
(وَضَرْبٌ آخَرُ مِنَ السِّحْرِ) وَهُوَ الِاحْتِيَالُ فِي إِطْعَامِهِ بَعْضَ الْأَدْوِيَةِ الْمُبَلَّدَةِ الْمُؤَثِّرَةِ فِي الْعَقْلِ وَالدُّخْنِ الْمُسْدِرَةِ السَّكْرَةِ ، نَحْوَ دِمَاغِ الْحِمَارِ إِذَا طَعِمَهُ إِنْسَانٌ تَبَلَّدَ عَقْلُهُ ، وَقَلَّتْ فِطْنَتُهُ مَعَ أَدْوِيَةٍ كَثِيرَةٍ هِيَ مَذْكُورَةٌ فِي كُتُبِ الطِّبِّ ، وَيَتَوَصَّلُونَ إِلَى أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي طَعَامٍ حَتَّى يَأْكُلَهُ فَتَذْهَبَ فِطْنَتُهُ ، وَيَجُوزُ عَلَيْهِ أَشْيَاءُ مِمَّا لَوْ كَانَ تَامَّ الْفِطْنَةِ لَأَنْكَرَهَا ، فَيَقُولُ النَّاسُ: إِنَّهُ مَسْحُورٌ .