الْجَارِيَةَ وَيُخَاطِبُهَا بِمَا يُرِيدُ ، وَإِنَّمَا كَانَ غَرَضُهُ مُشَاهَدَةَ الْجَارِيَةِ وَكَلَامَهَا ، لَمْ يَزَلْ هَذَا دَأْبَهُ إِلَى أَيَّامِ الْمُقْتَدِرِ ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْبُلْدَانِ ، وَصَارَ إِلَى طَرْطُوسَ ، وَأَقَامَ بِهَا إِلَى أَنْ مَاتَ وَتَحَدَّثَتِ الْجَارِيَةُ بَعْدَ ذَلِكَ بِحَدِيثِهِ ، وَوُقِفَ عَلَى احْتِيَالِهِ ، فَهَذَا خَادِمٌ قَدِ احْتَالَ بِمِثْلِ هَذِهِ الْحِيلَةِ الْخَفِيَّةِ الَّتِي لَمْ يَهْتَدِ لَهَا أَحَدٌ مِنْ شِدَّةِ عِنَايَةِ الْمُعْتَضِدِ بِهَا ، وَأَعْيَاهُ مَعْرِفَتُهَا وَالْوُقُوفُ عَلَيْهَا ، وَلَمْ تَكُنْ صِنَاعَتُهُ الْحِيَلَ وَالْمَخَارِيقَ فَمَا ظَنُّكَ بِمَنْ قَدْ جَعَلَ هَذَا صِنَاعَةً وَمَعَاشًا ؟
(وَضَرْبٌ آخَرُ مِنَ السِّحْرِ) وَهُوَ السَّعْيُ بِالنَّمِيمَةِ وَالْوِشَايَةِ بِهَا وَالْبَلَاغَاتِ وَالْإِفْسَادِ وَالتَّضْرِيبِ مِنْ وُجُوهٍ خَفِيَّةٍ لَطِيفَةٍ ، وَذَلِكَ عَامٌّ شَائِعٌ فِي كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ ، وَقَدْ حُكِيَ أَنَّ امْرَأَةً أَرَادَتْ إِفْسَادَ مَا بَيْنَ زَوْجَيْنِ ، فَسَارَتْ إِلَى الزَّوْجَةِ فَقَالَتْ لَهَا: إِنَّ زَوْجَكِ مُعْرِضٌ عَنْكِ وَقَدْ سُحِرَ ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ عَنْكِ ، وَسَأَسْحَرُهُ لَكِ حَتَّى لَا يُرِيدَ غَيْرَكِ ، وَلَا يَنْظُرَ إِلَى سِوَاكِ ، وَلَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ تَأْخُذِي مِنْ شَعْرِ حَلْقِهِ بِالْمُوسَى ثَلَاثَ شَعَرَاتٍ إِذَا نَامَ وَتُعْطِينِيهَا فَإِنَّ بِهَا يَتِمُّ