"فَهَذِهِ الْوُجُوهُ مِنْ لَطِيفِ أُمُورِ التَّخَايِيلِ وَخَفْيِهَا ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ مِنْ جَلِيِّهَا ، وَكَانَ سِحْرُ سَحَرَةِ فِرْعَوْنَ مِنْ هَذَا الضَّرْبِ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي بَيَّنَّا مِنْ حِيَلِهِمْ فِي الْعِصِيِّ وَالْحِبَالِ ، وَالَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ مَذَاهِبِ أَهْلِ بَابِلَ فِي الْقَدِيمِ وَسِحْرِهِمْ ، وَوُجُوهُ حِيَلِهِمْ بَعْضُهُ سَمِعْنَاهُ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ ، وَبَعْضُهُ وَجَدْنَاهُ فِي كُتُبٍ قَدْ نُقِلَتْ حَدِيثًا مِنَ النَّبَطِيَّةِ إِلَى الْعَرَبِيَّةِ ، مِنْهَا كِتَابٌ فِي ذِكْرِ سِحْرِهِمْ وَأَصْنَافِهِ وَوُجُوهِهِ ، وَكُلُّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ قُرْبَانَاتِ الْكَوَاكِبِ وَتَعْظِيمِهَا ، وَخُرَافَاتٍ مَعَهَا لَا تُسَاوِي ذِكْرَهَا ، وَلَا فَائِدَةَ فِيهَا ."
(وَضَرْبٌ آخَرَ) مِنَ السِّحْرِ ، وَهُوَ مَا يَدَّعُونَهُ مِنْ حَدِيثِ الْجِنِّ وَالشَّيَاطِينِ وَطَاعَتِهِمْ لَهُمْ بِالرُّقَى وَالْعَزَائِمِ ، وَيَتَوَصَّلُونَ إِلَى مَا يُرِيدُونَ مِنْ ذَلِكَ بِتَقْدِمَةِ أُمُورٍ ، وَمُوَاطَأَةِ قَوْمٍ قَدْ أَعَدُّوهُمْ لِذَلِكَ ، وَعَلَى ذَلِكَ كَانَ يَجْرِي أَمْرُ الْكُهَّانِ مِنَ الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكَانَتْ أَكْثَرُ مَخَارِيقِ الْحَلَّاجِ مِنْ بَابِ الْمُوَاطَآتِ ، وَلَوْلَا أَنَّ هَذَا الْكِتَابَ لَا يَحْتَمِلُ