"وَقَدْ ذَكَرَ الْكَلْبِيُّ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْجُنْدِ خَرَجَ بِبَعْضِ نَوَاحِي الشَّامِ مُتَصَيِّدًا ، وَمَعَهُ كَلْبٌ لَهُ وَغُلَامٌ فَرَأَى ثَعْلَبًا فَأَغْرَى بِهِ الْكَلْبَ ، فَدَخَلَ الثَّعْلَبُ ثُقْبًا فِي تَلٍّ هُنَاكَ ، وَدَخَلَ الْكَلْبُ خَلْفَهُ فَلَمْ يَخْرُجْ فَأَمَرَ الْغُلَامَ أَنْ يَدْخُلَ فَدَخَلَ ، وَانْتَظَرَهُ صَاحِبُهُ فَلَمْ يَخْرُجْ فَوَقَفَ مُتَهَيِّئًا لِلدُّخُولِ ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَأَخْبَرَهُ بِشَأْنِ الثَّعْلَبِ وَالْكَلْبِ وَالْغُلَامِ ، وَأَنَّ وَاحِدًا مِنْهُمْ لَمْ يَخْرُجْ ، وَأَنَّهُ مُتَأَهِّبٌ لِلدُّخُولِ ، فَأَخَذَ الرَّجُلُ بِيَدِهِ فَأَدْخَلَهُ إِلَى هُنَاكَ فَمَضَيَا إِلَى سِرْبٍ طَوِيلٍ حَتَّى أَفْضَى بِهِمَا إِلَى بَيْتٍ قَدْ فُتِحَ لَهُ ضَوْءٌ مِنْ مَوْضِعٍ يَنْزِلُ إِلَيْهِ بِمِرْقَاتَيْنِ فَوَقَفَ بِهِ عَلَى الْمِرْقَاةِ الْأُولَى حَتَّى أَضَاءَ الْبَيْتَ حِينًا ثُمَّ قَالَ لَهُ: انْظُرْ ، فَنَظَرَ فَإِذَا الْكَلْبُ وَالْغُلَامُ وَالثَّعْلَبُ قَتْلَى ، وَإِذَا فِي صَدْرِ الْبَيْتِ رَجُلٌ وَاقِفٌ مُقْنَّعٌ فِي الْحَدِيدِ ، وَفِي يَدِهِ سَيْفٌ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: أَتَرَى هَذَا ؟ لَوْ دَخَلَ إِلَيْهِ"