الْخَاتَمُ إِذَا قَرَّبْتَهُ مِنْ عَيْنِكَ فِي سَعَةِ حَلْقَةِ السُّوَارِ ، وَنَظَائِرُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَتَخَيَّلُ عَلَى غَيْرِ حَقَائِقِهَا فَيَعْرِفُهَا عَامَّةُ النَّاسِ .
"وَمِنْهَا مَا يَلْطُفُ فَلَا يَعْرِفُهُ إِلَّا مَنْ تَعَاطَاهُ وَتَأَمَّلَهُ كَخَيْطِ السُّحَارَةِ الَّذِي يَخْرُجُ مَرَّةً أَحْمَرَ وَمَرَّةً أَصْفَرَ وَمَرَّةً أَسْوَدَ ، وَمِنْ لَطِيفِ ذَلِكَ وَدَقِيقِهِ مَا يَفْعَلُهُ الْمُشَعْوِذُونَ مِنْ جِهَةِ الْحَرَكَاتِ وَإِظْهَارِ التَّخَيُّلَاتِ الَّتِي تَخْرُجُ عَلَى غَيْرِ حَقَائِقِهَا حَتَّى يُرِيَانِ عَصْفُورًا مَعَهُ أَنَّهُ قَدْ ذَبَحَهُ ثُمَّ يُرِيكَهُ ، وَقَدْ طَارَ بَعْدَ ذَبْحِهِ وَإِبَانَةِ رَأْسِهِ وَذَلِكَ لِخِفَّةِ حَرَكَتِهِ ، وَالْمَذْبُوحُ غَيْرُ الَّذِي طَارَ ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ مَعَهُ اثْنَانِ قَدْ خَبَّأَ أَحَدَهُمَا وَأَظْهَرَ الْآخَرَ ، وَيُخَبَّأُ لِخِفَّةِ الْحَرَكَةِ الْمَذْبُوحُ ، وَيُظْهَرُ الَّذِي نَظِيرُهُ ، وَيُظْهَرُ أَنَّهُ قَدْ ذَبَحَ إِنْسَانًا ، وَأَنَّهُ قَدْ بَلَعَ سَيْفًا مَعَهُ ، وَأَدْخَلَهُ فِي جَوْفِهِ ، وَلَيْسَ لِشَيْءٍ مِنْهُ حَقِيقَةٌ ."
"وَمِنْ نَحْوِ ذَلِكَ مَا يَفْعَلُهُ أَصْحَابُ الْحَرَكَاتِ لِلصُّوَرِ الْمَعْمُولَةِ مِنْ صُفْرٍ أَوْ غَيْرِهِ"
فَيَرَى فَارِسَيْنِ يَقْتَتِلَانِ فَيَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ، وَيَنْصَرِفُ بِحِيَلٍ قَدْ أُعِدَّتْ لِذَلِكَ ، وَكَفَارِسٍ مِنْ صُفْرٍ عَلَى فَرَسٍ فِي يَدِهِ بُوقٌ كُلَّمَا مَضَتْ سَاعَةٌ مِنَ النَّهَارِ ضَرَبَ بِالْبُوقِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمَسَّهُ أَحَدٌ وَلَا يَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ .