فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 166964 من 466147

وهؤلاء الجهال يمثلون في ابتداء فهمهم صفات الخالق بصفات المخلوق ، ثم ينفون ذلك ويعطلونه ، فلا يفهمون من ذلك إلا ما يختص بالمخلوق ، وينفون مضمون ذلك ، فيكونون قد جحدوا ما يستحقه الرب من خصائصه وصفاته ، وألحدوا في أسماء الله تعالى وآياته ، وخرجوا عن القياس العقلي والنص الشرعي ، فلا يبقى بأيديهم لا معقول صريح ، ولا منقول صحيح .

ثم لا بد لهم من إثبات بعض ما يثبته أهل الإثبات من الأسماء والصفات: فإذا أثبتوا البعض ونفوا البعض ، قيل لهم ما الفرق بين ما أثبتموه وما نفيتموه ؟ ولم كان هذا حقيقة ، ولم يكن هذا حقيقة ؟ لم يكن لهم جواب أصلاً ، وظهر بذلك جهلهم وضلالهم شرعاً وعقلاً .

ونظائر هذا كثيرة ، فمن ظن أن أسماء الله تعالى وأسماء صفاته ، وإذا كانت حقيقة لزم أن يكون مماثلاً للمخلوقين ، وأن تكون صفاته مماثلة لصفاتهم ، كان من أجهل الناس ، وكان أول كلامه سفسطة ، وآخره زندقة لأنه يقتضي نفي جميع أسماء الله وصفاته وهذا هو غاية الزندقة والإلحاد .

وإن فرق بين صفة وصفة ، مع تساويهما في أسباب الحقيقة والمجاز ، كان متناقضاً في قوله ، متهافتاً في مذهبه مشابهاً لمن آمن ببعض الكتاب ، وكفر ببعض .

وإذا تأمل اللبيب الفاضل هذه الأمور ، تبين له أن مذهب السلف والأئمة في غاية الاستقامة والسداد والصحة والاطراد ، وأنه مقتضى المعقول الصريح ، والمنقول الصحيح ، وأن من خالفه ، كان مع تناقض قوله المختلف الذي يؤفك عنه من أفك خارجاً عن موجب العقل والسمع ، مخالفاً للفطرة والشرع ، والله يتم نعمته علينا وعلى سائر إخواننا المسلمين المؤمنين ، ويجمع لنا ولهم خير الدنيا والآخرة . انتهى .

فائدة: في منشأ هذا التعطيل

وبين رضي الله عنه ، في فتوى أخرى له في الصفات ، مورد هذا التعطيل .

حيث قال رضي الله عنه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت