العقل. فالاعتبار بما انتهى إليه لا بما خلق منه وقد قال صلى الله عليه وسلم:"ائتوني بأعمالكم ولا تأتوني بأنسابكم" {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات: 13] وفي قوله: {أنا خير منه} باطلة. ولئن سلم فلم لا يجوز خدمة الفاضل للمفضول تواضعاً وإسقاطاً لحق النفس؟ ولم لا يجوز الأمر بذلك لغرض الطاعة والامتثال أو لتشريف المفضول والرفع من مقداره؟ قالت العلماء ههنا: إن قوله تعالى للملائكة {اسجدوا لآدم} خطاب عام يتناول جميع الملائكة: ثم إبليس أخرج نفسه من هذا العموم بالقياس فاستوجب الذم والتعنيف والدخول في جملة المتكبرين على الله فدل ذلك على أنه لا يجوز تخصيص عموم النص بالقياس ويؤيد ذلك ما روي عن ابن عباس أنه كانت الطاعة بإبليس أولى من القياس فعصى ربه وقاس.