وقيل: المراد أن قلبه يتباعد عن الإسلام وقبوله تباعد ما بين الأرض والسماء . {كذلك يجعل} أي كما جعل ضيق الصدر في قلوبهم كذلك يجعل الرجس عليهم . وقال الزجاج: أي مثل ما قصصنا عليك يجعل الله الرجس . عن ابن عباس هو الشيطان يسلطه الله عليهم . وقال مجاهد: الرجس ما لا خير فيه . وعن عطاء: الرجس هو العذاب . وقال الزجاج: هو اللعنة في الدنيا والعذاب في الآخرة . قالت الأشاعرة: في الآية دلالة على أن الهداية والضلال من الله تعالى ؛ بيانه أن العبد قادرعلى الإيمان وعلى الكفر وقدرته بالنسبة إلى الأمرين سواء ولا يترجح إلا لداعية ، ولا معنى للداعية إلى علمه أو اعتقاده أو ظنه بكون ذلك الفعل مشتملاً على مصلحة زائدة ، ومجموع القدرة مع الداعي يوجب الفعل ، ولا بد أن تنتهي تلك الداعية إلى تخليق الله وتكوينه دفعاً للتسلسل فإذا خلق الله تعالى في قلبه اعتقاد أن الإيمان راجح المنفعة - وهو المراد بشرح الصدر - مال القلب إليه ، وإذا خلق في قلبه اعتقاد أن الإيمان بمحمد سبب للمفسدة الدينية والدنيوية نبا طبعه عنه وبقي على الكفر . فحاصل الآية أن من أراد الله منه الإيمان قوى دواعيه إليه ، ومن أراد منه الكفر قوى صوارفه عن الإيمان . وقالت المعتزلة: إنه لا دلالة في الآية على قولكم لأنه ليس فيها أكثر من أنه إذا أراد أن يهدي إنساناً أو يضله فعل به كيت وكيت ، وليس فيها أنه أراد ذلك أو لم يرده نظيره قوله: {لو أردنا أن نتخذ لهواً لاتخذناه من لدنا} [الأنبياء: 17] فبيّن أنه كيف يفعل اللهو لو أراده ، ثمّ إنه لم يرد ذلك بالاتفاق وأيضاً لم قلتم إنه أراد ومن يرد أن يضله عن الإيمان بل المراد من يرد الله أن يهديه يوم القيامة إلى طريق الجنة يشرح صدره للإسلام حتى يثبت عليه ، وتفسير الشرح هو أنه يفعل به ألطافاً تدعوه إلى البقاء على الإيمان والثبات عليه . ومن يرد أن يضله عن طريق الجنة فعند ذلك يلقي في صدره الضيق