(بمناسبة قوله تعالى: اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ يقول ابن كثير في شأن رسولنا عليه الصلاة والسلام: (هذا وهم يعترفون بفضله، وشرفه ونسبه، وطهارة بيته ومرباه ومنشئه - صلى الله وملائكته والمؤمنون عليه - حتى إنهم كانوا يسمونه بينهم قبل أن يوحى إليه «الأمين» ، وقد اعترف بذلك رئيس الكفار «أبو سفيان» حين سأله «هرقل» ملك الروم: وكيف نسبه فيكم؟ قال: هو فينا ذو نسب، قال:
هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قال: لا، الحديث بطوله الذي استدلّ به ملك الروم بطهارة صفاته عليه الصلاة والسلام على صدق نبوته وصحّة ما جاء به.
وروى الإمام أحمد .. عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه: أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال:
«إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من بني إسماعيل بني كنانة، واصطفى من بني كنانة قريشا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم.» . انفرد بإخراجه مسلم من حديث الأوزاعي وهو عبد الرحمن بن عمرو إمام أهل الشام. وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا، حتى بعثت من القرن الذي كنت فيه» . وروى الإمام أحمد عن المطّلب بن أبي وداعة قال: قال العبّاس: بلغه صلّى الله عليه وسلّم بعض ما يقول النّاس، فصعد المنبر فقال: «من أنا؟» قالوا: أنت رسول الله، قال:
«أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، إن الله خلق الخلق فجعلني في خير خلقه، وجعلهم فريقين فجعلني في خير فرقة، وخلق القبائل فجعلني في خير قبيلة، وجعلهم بيوتا فجعلني في خيرهم بيتا، فأنا خيركم بيتا وخيركم نفسا» صدق صلوات الله وسلامه عليه. وفي الحديث أيضا المرويّ عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «قال لي جبريل: قلّبت الأرض مشارقها ومغاربها فلم أجد رجلا أفضل من محمد، وقلبت الأرض مشارقها ومغاربها فلم أجد بني أب أفضل من بني
هاشم».