رواه الحاكم والبيهقي. وروى الإمام أحمد عن عبد الله بن مسعود قال: إن الله نظر في قلوب العباد، فوجد قلب محمد صلّى الله عليه وسلّم خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه، فابتعثه برسالته، ثمّ نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد صلّى الله عليه وسلّم فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيّه، يقاتلون على دينه، فما رأى المسلمون حسنا فهو عند الله حسن، وما رأوا سيّئا فهو عند الله سيئ» وروى الإمام أحمد أيضا عن سلمان قال:
قال لي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «يا سلمان لا تبغضني فتفارق دينك» قلت: يا رسول كيف أبغضك وبك هدانا الله؟ قال: «تبغض العرب فتبغضني» . وذكر ابن أبي حاتم في تفسير هذه الآية .. عن أبي حسين قال: أبصر رجل ابن عباس وهو داخل من باب المسجد، فلمّا نظر إليه راعه، فقال: من هذا؟ قالوا: ابن عباس ابن عم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ) وفي مقدمة كتابنا (الرسول) شرحنا موضوع (التلقي عن الله) وكونه يحتاج إلى استعداد خاص ليس كل إنسان مرشحا له، وكيف أن الاتصال بعالم الغيب لا يتحمّله كلّ عقل وكلّ قلب، ومن ثم فإن الله
اصطفى من البشر رسلا عنه إلى خلقه، وجعل لهم علامات تدلّ على صدقهم، وقد كان كتابنا (الرسول) كله نموذجا وشرحا وتطبيقا لهذه العلامات في رسالة رسولنا عليه الصلاة والسلام، الذي لم يجعل الله قلبا كقلبه، ولا روحا كروحه.
[2، 3 - روايات وتعليق بمناسبة آية فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ .. ]
(2 - وبمناسبة قوله تعالى: فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ.
يذكر ابن كثير روايات متعدّدة لحديث ثم يقول فهذه طرق لهذا الحديث مرسلة ومتصلة يشد بعضها بعضا. ونحن نجتزئ منها برواية هي:
روى عبد الرزاق عن أبي جعفر قال: سئل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: أي المؤمنين أكيس؟